والدليل على مشروعية الحيل التي كان المقصود منها جائزًا غير محظور من القرآن قوله تعالى: ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ﴾ [ص: ٤٤] هذا تعليم لأيوب ﵇ لإيجاد مخرج عن يمينه التي حلف ليضربن زوجته مائة وقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ﴾ [يوسف: ٧٠] ومن السنة: حديث أبي سعيد الخدري وأبي هريرة عن النبي ﷺ أنه استعمل رجلًا على خيبر فأتاه بتمر فقال رسول الله ﷺ: أكل تمر خيبر هكذا؟ قال: لا والله إنما نأخذه الصاع بالصاعين والصاعين بالثلاثة. قال: لا تفعل. بع الجمع بالدراهم ثم اشتر بالدراهم تمرا.
وبهذا يتبين أن ما يتخلص به الرجل من الحرام، أو يتوصل به إلى الحلال من الحيل، هو أمر جائز، أما من احتال في حق إنسان حتى يبطله، أو في باطل حتى يحسنه، أو في حق حتى يدخل فيه شبهة، فهو حرام.