موقف أئمة الفقه من الاحتجاج بسد الذرائع
سد الذرائع من أدلة الفقه عند المالكية والحنابلة والإمامية، وليس من أدلة الفقه عند الشافعية والأحناف ومثلهم الظاهرية.
أدلة الفريق الأول: يستدل الفريق الأول بجملة من الأدلة منها النقلية ومنها العقلية.
أدلتهم النقلية:
من الكتاب: قوله تعالى: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [الأنعام: ١٠٨] . وقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا﴾ [البقرة: ١٠٤] . نهى تعالى عن كلمة (راعنا) لأنها اسم فاعل من الرعونة سدا لاستعمالها من طرف اليهود للإساءة لرسول الله ﷺ.
من السنة: قوله ﷺ: ((دع ما يريبك إلى ما لا يريبك)) (١) ، وقوله ﷺ: ((الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات، فمن اتقى المشتبهات استبرأ لدينه، ومن وقع في المشتبهات كان كالراتع حول الحمى يوشك أن يرتع فيه. وقال: ألا لكل ملك حمى، وإن حمى الله محارمه)) (٢) . وقوله صلى الله عليه
وسلم: ((إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه، قيل: يا رسول الله كيف يلعن الرجل والديه؟ قال: يسب أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه)) (٣) .
قال ابن رشد: "إن أبواب الذرائع في الكتاب والسنة يطول ذكرها ولا يمكن حصرها" (٤) .