دليل جواز التحكيم:
أولًا: الكتاب:
قوله ﷾: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾ [النساء: ٣٥] ، فدلت الآية على جواز التحكيم قال ابن عباس: وإن خفتم الآية، هذا في الرجل والمرأة إذا تفاسد الذي بينهما أمر الله تعالى أن يبعثوا رجلًا صالحًا من أهل الرجل، ورجلًا مثله من أهل المرأة فينظران أيهما المسيء، فإن كان الرجل هو المسيء حجبوا عنه امرأته وقسروها على النفقة، وإن كانت المرأة هي المسيئة وقسروها على زوجها ومنعوها النفقة فإن اجتمع رأيهما على أن يفرقا أو يجمعا فأمرها جائز (١) .
وقوله ﷾: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥] ، أي: لا يؤمنون حتى يجعلوك حكمًا يتحاكمون إليك ويترافعون (٢) .
ثانيًا: السنة:
١- عن أبي شريح قال: يا رسول الله، إن قومي إذا اختلفوا في شيء فأتوني فحكمت بينهم فرضي عني الفريقان. فقال له رسول الله ﷺ: ((ما أحسن هذا)) (٣) !!.
٢- قبل النبي ﷺ بتحكيم سعد بن معاذ في بني قريظة وقبل حكمه فيهم، لما اتفقت اليهود على الرضا بحكمه روى ابن هشام قال: فلما كلمته الأوس (أي في أمر يهودي بني قريظة) قال رسول الله ﷺ: ((ألا ترضون ما معشر الأوس أن يحكم فيهم رجل منكم؟)) قالوا: بلى! قال: ((فذاك إلى سعد بن معاذ)) فلما انتهى سعد إلى رسول الله ﷺ والمسلمين. قال رسول الله ﷺ: ((قوموا إلى سيدكم)) ... فقاموا إليه، فقالوا: يا أبا عمرو، إن رسول الله ﷺ قد ولاك أمر مواليكم لتحكم فيهم: فقال سعد بن معاذ: (عليكم بذلك عهد الله وميثاقه أن الحكم فيهم لما حكمت؟ قالوا: نعم وقال: على من ههنا؟ في الناحية التي فيها رسول الله ﷺ وهو معرض عن رسول الله ﷺ إجلالًا له. فقال رسول الله ﷺ ((نعم)) . فقال سعد: فإني أحكم فيهم أن تقتل الرجال وتقسم الأموال، وتسبى الذراري والنساء (٤) .