ورد ابن رشد (١) هذا الاختلاف إلى معارضة الفعل للعموم، فأما العموم فقوله ﵊: "ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا". وأما الفعل فإنه ثبت ((أن رسول الله ﷺ نحر الإبل والبقر وذبح الغنم)) ، وإنما اتفقوا على جواز ذبح البقر لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُواْ بَقَرَةً﴾ وعلى ذبح الغنم لقوله تعالى في الكبش ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ [الصافات: ١٠٧]
ولا ريب أن العموم مجمل هنا فهو بحاجة إلى البيان، وخير ما بينه فعل الرسول ﷺ فلا ينبغي العدول عنه.
٤- حصر التذكية في اللبة والحلق وحكمة ذلك:
استقر العمل في الإسلام على تذكية المقدور عليه من الحيوان في الحلق واللبة، وثبت ذلك بالسنة والإجماع، فقد أخرج الدارقطني عن أبي هريرة ﵁ قال: بعث رسول الله ((بديل بن ورقاء الخزاعي على جمل أورق يصيح في فجاج منى: ألا إن الذكاة في الحلق واللبة، ولا تعجلوا الأنفس قبل أن تزهق، وأيام منى أيام أكل وشرب وبعال)) . (٢) وروى سعيد والأثرم بإسنادهما عن الفرافصة قال: كنا عند عمر فنادى: إن النحر في اللبة والحلق لمن قدر (٣) . قال العلامة ابن قدامة في المغني: "وأما المحل فالحلق واللبة وهي الوحدة التي بين أصل العنق والصدر، ولا يجوز الذبح في غير هذا المحل بالإجماع - إلى أن قال: وإنما نرى أن الذكاة اختصت بهذا المحل لأنه مجمع العروق، فتنسفح بالذبح فيه الدماء السيالة ويسرع زهوق النفس، فيكون أطيب للحم وأخف على الحيوان ". (٤)