المبحث الرابع: في النية والتسمية:
اتضح مما سبق أن التذكية من القربات إلى الله ﷿، والقربات لا بد لها من نية؛ للحديث الصحيح عن رسول الله ﷺ: ((إنما الأعمال بالنيات)) (١) فلذلك كانت النية شرطا في صحة الذكاة، كما نص عليه العلامة الشماخي (٢) في الإيضاح (٣) ، والإمام الثميني في النيل وشارحه العلامة اطفيش في شرحه (٤) ، والإمام ابن العربي في أحكام القرآن (٥) ، ويفهم من كلامه أنها مشروطة عند الشافعية؛ إذ ألزم إمام الحرمين باشتراطه لها كون الذكاة قربة.
ونسب ذلك ابن رشد إلى المذهب- أي مذهب المالكية- وقال:
"ولا أذكر فيها خارج المذهب في هذا الوقت خلافا" (٦) , وهو الذي يقتضيه كلام العلامة الكاساني الحنفي، حيث قال في شرائط التسمية المبيحة للذبيحة: "ومنها أن يريد بها التسمية على الذبيحة، فإن من أراد بها التسمية لافتتاح العمل لا يحل، لأن الله ﷾ أمر بذكر اسم الله تعالى عليه في الآيات الكريمة، ولا يكون ذكر اسم الله عليه إلا ويكون يراد بها التسمية على الذبيحة- إلى أن قال: "وكذا لو سبح أو هلل أو كبر ولم يرد به التسمية على الذبيحة، وإنما أراد به وصفه بالوحدانية والتنزه عن الحدوث لا غير لا يحل لما قلنا" (٧) ، فإن اشتراط القصد في هذا الكلام صريح، وهو عين النية المطلوبة، ويقرب منه ما قاله العلامة السرخسي: "وإنما يتميز الذكر على الذبح وغيره بقصد منه التسمية فإذا لم يقصد التسمية لا يحل ". (٨)