وحكى ابن قدامة ذلك عن عمر بن الخطاب ﵁ وعن الحسن والنخعي والشعبي والزهري وغيرهم من فقهاء السلف، مستدلين بعموم الآية الكريمة التي أباحت طعام أهل الكتاب (١) .
وهذا -على ما يبدو لي رأي المالكية- أيضا، إذ لم يفرقوا بين كتابي وآخر. (٢)
وقد أجاب الأحناف عن الآية التي استدل بها الإمام علي ﵁ بأنها تفيد أنهم من أهل الكتاب، لأن قوله ﷿: ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لاَ يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ﴾ [البقرة: ٧٨] أي من أهل الكتاب، لأن "من " تفيد التبعيض، إلا أنهم يخالفون غيرهم من النصارى في بعض شرائعهم، وهذا يخرجهم عن كونهم نصارى كسائر النصارى، أما إنهم من أهل الكتاب فهذا مما لا شك فيه (٣) .
وبهذا يترجح لدى المتأمل في أقوال الفقهاء حول المسألة المتنازع فيها رأي القائلين بحل ذبائح هذه الطائفة من النصارى, والله أعلم.