وفي تحرير مذهب الإمام الشافعي في حكم ترك التسمية عامدا، الشيخ تقي العثماني- حفظه الله- قال: إنه بالعودة إلى كتاب الأم لم ير هذا المذهب ولكن لو عدنا إلى ما قاله العلماء، قال ابن العربي: وإن تركها متعمدا كره أكلها ولم تحرم، وبه قال القاضي أبو الحسن والشيخ أبو بكر من أصحابنا وهو ظاهر قول الشافعي.
قال الخطابي: "وإذا ترك التسمية عامدا لم يحرم عند الشافعي ﵀ والمسلم والكتابي في ذلك سواء".
وقال الخطابي أيضا: التسمية استحباب وليس بواجب، وسواء أتركها عامدا أم ساهيا، وهو قول مالك وأحمد، وإن تركها ناسيا لم يحرم عندنا. هذه خلاصة قول الخطابي.
وعلى أية حال دليل الشافعي، وأستدل له أيضا من كتبهم- ﵀ هو حديث البراء بن عازب وأبي هريرة ﵄ أن النبي ﷺ قال: ((المسلم يذبح على اسم الله، سمي أو لم يسم)) وفي رواية قال: ((ذكر اسم الله تعالى في قلب كل مسلم)) وجه الاستدلال من الحديثين كون الذكر في قلبه في حالة العمد أظهر منه في حالة النسيان. ولما سئل ابن عباس ﵄ عن متروك التسمية قال: يحل تسمية ملته , وفي إقامة الملة مقام التسمية لا فرق بين النسيان والعمد. وسألت عائشة ﵂ رسول الله ﷺ قالت: ((إن الأعراب يأتون بلحوم فلا ندري أسموا أم لم يسموا, فقال ﵊: "سموا أنتم وكلوا")) .