المبحث الأول
معنى الحوار لغة واصطلاحًا
الحوار لغة: من المحاورة، والمحاورة معناها: مراجعة المنطق والكلام والمخاطبة، وذلك مشتق من الحور، وهو الرجوع، ويأتي بمعنى النقصان، وتحاوروا: تراجعوا الكلام بينهم، والتحاور: التجاوب، واستحاره: استنطقه (١) .
وقد ورد لفظ الحوار ومشتقاته في القرآن الكريم في ثلاث آيات:
قوله تعالى: ﴿وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا﴾ [الكهف: ٣٤] .
وقوله تعالى: ﴿قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا﴾ [الكهف: ٣٧] .
وقوله تعالى: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ [المجادلة: ١] .
الحوار في الاصطلاح: هو الكلام المتبادل بين طرفين في أسلوب لا يقصد به الخصومة (٢) .
المصطلحات ذات الصلة:
١ - الجدال: وهو المنازعة فيما وقع فيه خلاف بين اثنين (٣) ، والجدال يأتي بمعنى الحوار كما في قوله تعالى: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا﴾ [المجادلة: ١] ، ومنه ما هو مذموم، ومنه ما هو محمود.
٢ - المناظرة: وهي تردد الكلام بين شخصين يقصد كل منهم تصحيح قوله وإبطال قول صاحبه، مع رغبة كل منهما في ظهور الحق (٤) .
وهي نوع من أنواع الحوار.
٣ - المناقشة: وهي الاستقصاء في الكشف عن الشيء، وهي نوع من أنواع الحوار.
٤ - المماراة: من المراء، يقال ماريته؛ أي جادلته ولاججته، وهي من الحوار المذموم.