النقطة الثانية
تيسيرات خاصة بالحج
الحج مبني على كثرة المشاق فناسبه التخفيف، ذلك ما صرح به الشهاب القرافي في فروقه، وذلك ما ينطبق على شرط الاستطاعة لحج البيت.
وقد جاءت هذه التيسيرات من النبي ﷺ وخلفائه الراشدين، وصحابته الخيرة المنتجبين، وورثة هديه علماء أمته العاملين، رضوان الله عليهم أجمعين.
وإحصاء هذه التيسيرات الخاصة بالحج يحتاج إلى تأليف خاص، ولكن سنعرض لنماذج من هذه التخفيفات، تفتح لنا باب التيسير على ذوي النسك القادمين إلى الحج أو العمرة بطريق الجو، وتساعدنا على الفتوى بالإرخاص لهم في الإحرام من جدة، وهذه النماذج هي:
١- توقيت المواقيت من لدنه ﵊، نمط من رخص الله للأمة الوسط، وتخفيف من المشاق.
٢- وقوفه ﵊ بمنى، وتيسيره على أمته أداء النسك، روى مالك في الموطأ عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال: "وقف رسول الله ﷺ بمنى، والناس يسألونه، فجاءه رجل فقال له: يا رسول الله، لم أشعر فحلقت قبل أن أنحر. فقال له رسول الله ﷺ: ((انحر ولا حرج)) ، ثم جاءه آخر فقال: يا رسول الله، لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي. قال: ((أرم ولا حرج)) قال: فما سئل ﷺ عن شيء قُدِّمَ ولا أُخِّرَ إلا قال: ((افعل ولا حرج)) (١) .