وقال ابن القيم في زاد المعاد: قال الشافعي: الحديبية بعضها من الحل وبعضها من الحرم. وروى الإمام أحمد: أن النبي ﷺ كان يصلي في الحرم وهو مضطرب في الحل، وفي هذا كالدلالة على أن مضاعفة الصلاة بمكة تتعلق بجميع الحرم، ولا يُخص بها المسجد الذي هو مكان الطواف، وأن قوله: ((صلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة في مسجدي)) كقوله تعالى: ﴿فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾ [التوبة: ٢٨] وقوله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [الإسراء: ١] ، وكان الإسراء من بيت أم هانئ.
وذكر أن ابن عمر كان يتنزل في الحل قرب الحرم، فإذا أراد الصلاة دخل حدود الحرم فصلى، قال في الفروع: وظاهر كلام أصحاب أحمد " في المسجد الحرام " أنه نفس المسجد، ومع هذا فالحرم أفضل من الحل، فالصلاة فيه أفضل، ولهذا ذكر في المنتقى قصة الحديبية من رواية أحمد والبخاري: " كان رسول الله ﷺ يصلي في الحرم وهو مضطرب في الحل ".
وذكر ابن الجوزي: أن الإسراء كان من بيت أم هانئ عند أكثر المفسرين، فعلى هذا المسجد الحرام والحرم كله مسجد.