ومنها باب: لا تجوز الإجارة حتى تكون الأجرة معلومة، فذكر فيه الاستدلال بحديث النهي عن بيع الغرر، من حيث إن الإجارات صنف من البيوع، ثم أورد حديثاً بسنده عن أبي هريرة عن النبي ﷺ: ((لا يساوم الرجل على سوم أخيه ... ومن استأجر أجيراً فليعلمه أجره)) (١) .
ومنها باب إثم من منع الأجير أجره، فأورد فيه بسنده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: ((قال الله ﷿: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة، ومن كنت خصمه خصمته: رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حراً فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيراً استوفى منه ولم يوفه)) قال البيهقي: ورواه البخاري في الصحيح عن يوسف بن محمد، ثم أورد حديث أبي هريرة بلفظ: ((أعط الأجير أجره قبل أن يجف عرقه)) (٢) .
ومنها باب: ما يستحب من تأخير الأحمال ليكون أسهل على الجمال وغيرها، فأورد فيه قول عمر ﵁: ينادي: أخروا الأحمال؛ فإن الأيدي معلقة، والأرجل موثقة. ثم رواه مرفوعاً بسنده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: ((إذا حملتم فأخروا، فإن اليد معلقة والرجل موثقة)) (٣) .
ومنها باب كسب الرجل وعمله بيده، فأورد فيه حديث معدي كرب الذي رواه البخاري أيضاً، وهو أن رسول الله ﷺ قال: ((ما أكل أحد من بني آدم طعاماً خيراً له من أن يأكل من عمل يديه، إن نبي الله داود كان يأكل من كسب يديه)) ، ثم أورده بسنده قول عائشة ﵂: كان أصحاب رسول الله ﷺ قوماً عمال أنفسهم. وفي رواية: كانوا يعالجون أرضيهم بأيديهم (٤) .