فقد جاء في الفروق (١) للقرافي: (كما أن قرائن الأحوال لا تثبت بها الأحكام والفتاوى) ، وإن حصلت ظناً أكثر من البينات والأقيسة وأخبار الآحاد، لأن الشرع لم يجعلها كالفتوى والقضاء.
وقال خير الدين الرملي من فقهاء الحنفية: (حجج الشرع ثلاثة وهي البينة أو الإقرار أو النكول) .. ثم قال: (إن الحكم بغير واحد منها لا يجوز) (٢) .
وقد استدلوا على ذلك بالسنة والمعقول.
فالسنة أحاديث منها:
١- ما روي عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: ((لو كنت راجما أحدا بغير بينة لرجمت فلانة، فقد ظهر منها الريبة في منطقها وهيئتها ومن يدخل عليها)) (٣) .
٢- فالنبي ﷺ يخبرنا بأنه لو كان يجوز العمل بالقرائن واعتبارها دليلا مشروعا من أدلة الإثبات، لأقام الحد على هذه المرأة لما ثبت عنده من أمارات على زناها. ولكن النبي ﷺ أهدر هذه القرائن ولم يعمل بها، فدل ذلك على عدم مشروعية القرائن، وعدم العمل بها، والاعتداد بها كدليل من أدلة الإثبات، لأنه لو كان يجوز الإثبات بالقرائن ما ترك الرسول ﷺ الحكم عليها بالحد.