رابعا: ما أخرجه مالك عن السائب بن يزيد أنه أخبره أن عمر بن الخطاب ﵁ خرج عليهم فقال: إني وجدت من فلان ريح شراب، فزعم أنه شرب الطلاء، وأنا سائل عما شرب فإن كان يسكر جلدته فجلده عمر الحد تاما (١) .
فأقام عمر الحد برائحة الخمر، والرائحة ما هي إلا قرينة على شربها.
خامسا: روي عن علقمة أنه قال: كنت بحمص فقرأ ابن مسعود سورة يوسف فقال رجل: ما هكذا نزلت، فقال عبد الله: والله قرأتها على رسول الله ﷺ فقال: ((أحسنت)) ، فبينما هو يكلمه إذ وجد منه ريح الخمر، فقال: ((أتشرب الخمر وتكذب بالكتاب؟)) فضربه الحد (٢) .
سادسا: ما أخرجه مسلم عن حصين بن المنذر الرقاشي أن عثمان ﵁ أمر عليا بحد رجل شهد أحد الشاهدين أنه رآه يشربها، وشهد الآخر أنه رآه يتقيؤها (٣) .
سابعا: ما أخرجه أبو داود من أنه ﷺ أمر برجم المتهم بالزنا حين أدرك عند المرأة واعترف أنه كان مغيثا لها، وقالت المرأة: بل هو الذي زنا بها، حتى قام رجل آخر واعترف بأنه الزاني، أما الذي وجد عندها فقد كان مغيثا لها (٤) .
قال ابن القيم: وهذا لوث وإعمال للقرينة في الحدود (٥) .
ثامنا: الإجماع: قالوا إن الصحابة قد عملوا بالقرائن فيما تقدم وكانت قضاياهم تشتهر وتذاع، ولم يظهر لهم في عصرهم مخالف، فيكون إجماعا على العمل بالقرائن في الحدود (٦) .