المطلب الثاني
الشيوخ والمسنون
حسن التأدب معهم واحترام شيبتهم
إنه مما قرره الإسلام وارتضاه ونهجه للناس شرعة ومنهاجا أن الأدب دائما زينة وعقل وكمال لصاحبه، ومن أحسن الأدب وأكرمه إكرام ذوي الشيبة وحسن التأدب معهم واحترام شيبتهم وهم الشيوخ، فعن الإمام جعفر بن محمد (أى الإمام جعفر الصادق عن الإمام محمد الباقر) عن أبيه ﵄ قال: ((جاء رجلان إلى النبي ﷺ شيخ وشاب، فتكلم الشاب قبل أن يتكلم الشيخ، فقال ﵊: ((كبر كبر)) )) .
وهذا مر ذكره في الأبحاث السابقة من غير هذه الرواية، وبغير هذا الإسناد. قلت: وهو إسناد مبارك عن آل بيت النبوة وهو سند نفيس: الإمام جعفر الصادق، عن أبيه الإمام محمد الباقر، عن أبيه الإمام السبط سيدنا الحسين عن أبيه سيدنا أمير المؤمنين الإمام على بن أبي طالب ﵁ وكرم وجهه، عن سيدنا ومولانا محمد رسول رب العالمين ﷺ وعلى آله وصحبه. ورضي عنهم وأرضاهم.
وقد جاء في تفسير أبي السعود لقوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا (٤١) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا﴾ [مريم: ٤١ – ٤٢] قال ﵀ ما نصه: " ولقد سلك ﵇ في دعوته أحسن منهاج وأقول سبيل، واحتج عليه أبدع احتجاج بحسن أدب وخلق جميل " وجاء في تفسير الآية التي بعدها وهي قوله تعالى: ﴿يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا﴾ [مريم: ٤٣] .