الرأي الأول: فساد الشرط والعقد، عند الحنفية، وكذا المالكية إلا إذا أسقط المشترط شرطه، والشافعية، ورأي للحنابلة، والمشهور عند الإمامية، ورأي مرجوح عند الإباضية.
الرأي الثاني: صحة العقد وفساد الشرط، في رواية ضعيفة عن الإمام الشافعي، ورأي راجح عند الحنابلة، والإمامية والإباضية.
الرأي الثالث: صحة الشرط والعقد، في رواية ثالثة عن الإمام أحمد تجيز البيع والشرط.
وسبب الخلاف ما روي عن عمر ﵁، أنه حينما استفتاه عبد الله ابن مسعود ﵁ في شراء جارية من امرأته زينب، وشرطت عليه أنك إن بعتها فهي لي بالثمن، فقال له عمر: (لا تقربها، وفيها شرط لأحد) فقد فسروا قول عمر ﵁: (لا تقربها ... ) بتفسيرين:
أحدهما: لا تبتعها وفيها شرط لأحد، ومعنى ذلك لا تشترها بهذا الشرط، وهذا يقتضي منعه من هذا الابتياع لفساده.
والثاني: أنه يريد به (لا يقربها في الوطء مع بقاء هذا الشرط فيها، ويكون حكم العقد بهذا الشرط في الفساد والصحة مسكوتا عنه) (١) .
وبالتفسير الأول قال الإمام مالك، ورواية عن الإمام أحمد، والتفسير الثاني مروي عن الإمام أحمد، فإن ابن مسعود ﵁ قد اشترى الجارية بهذا الشرط، وذهب إلى عمر ﵁ يستفتيه فلم يقل له: إن البيع فاسد، أو إن الشرط فاسد، ولكن نهاه عن نكاحها وفيها شرط، وفي هذا موافقة ضمنية على صحة هذه الصفقة بهذه الكيفية، وأن الممنوع فيها هو نكاحها ما دام الشرط فيها، إلا أن هذه الرواية عن الإمام تعارضها روايتان أخريان، رواية بفساد العقد والشرط، ورواية بصحة العقد وفساد الشرط (٢) .
ففي هذه المسألة إذا قلنا برأي من قال بصحة العقد والشرط، فإن الثمن عندما يريد المشتري بيع المبيع في المستقبل يكون محددا من قبل، مع أن الزمن الذي قد تحدث فيه إرادة البيع قد يطول، وقد يقصر، وتبعا لذلك قد يتغير ثمن المعقود عليه زيادة أو نقصا.