المشاركة المنتهية بالتمليك
(المتناقصة أو بالتخارج)
إعداد
الأستاذ الدكتور جاسم علي سالم الشامسي
المستشار القانوني بجامعة الإمارات العربية المتحدة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
تمهيد:
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين سيدنا محمد ﷺ.
إن من أشد الحالات المستجدة التي تواجه المسلمين في هذا الزمان، الأعمال المصرفية والاستثمارات التجارية التي دخلها الربا أو نشأت في أحضانه.
وكان للاستعمار بجميع صنوفه الأثر في استحداث هذه الآليات المحرمة والمتنافية مع الإسلام في بلاد المسلمين.
وبالتالي كان لا بد للمسلمين من العودة عن ضالة هذا الطريق مخافة لله وعونا لهم على البعد عن الربا، فقد قال الله تعالى في محكم كتابه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٧٨) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢٧٨- ٢٧٩] .
وقال ﵊: ((لعن الله آكل الربا، وموكله، وكاتبه، وشاهديه)) (١) .
وموضوعي هو كما في العنوان المشاركة المتناقصة باعتبارها إحدى الأدوات التي استخدمتها المصارف الإسلامية كسلاح ضمن أسلحتها في محاربة عملية الربا في البنوك.
وهو موضوع شائك خاصة إذا اختلف المصرف مع عميله ولجؤوا إلى القضاء الذي في الغالب لم يتعرف إلى مثل هذه المعاملات، وقد يكيفها على أنها قرض بفائدة أو غير ذلك من العقود غير الشرعية وهو ما وقع فيه بعض القضاة (٢) .. ونستعين بالله ﷿ في عرض هذا الموضوع.
ونرى أن نتطرق بداية لمفهوم الشركة بوجه عام، ثم ننتقل منه إلى المشاركة المتناقصة وبيان ما يشابهها من التصرفات القانونية من عدمه.