الإيثار بالنفس:
تعرض بعض العلماء للإيثار بالنفس، ونورد فيما يلي بعضاً من ذلك ثم نورد تحليلاً لما ورد بشأنه:
يقول ابن العربي ومثله القرطبي (١) : (الإيثار بالنفس فوق الإيثار بالمال وإن عاد إلى النفس، ومن الأمثال السائرة: والجود بالنفس أقصى غاية الجود (٢) ومن عبارات الصوفية في حد المحبة: أنها الإيثار، ألا ترى أن امرأة العزيز لما تناهت في حبها ليوسف ﵇ آثرته على نفسها بالتبرئة، فقالت: ﴿أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ﴾ ثم قال: وأفضل الجود بالنفس الجود على حماية الرسول ﷺ ففي الصحيح أن أبا طلحة ترس على النبي ﷺ يوم أحد، ((وكان النبي ﷺ يتطلع ليرى القوم، فيقول له أبو طلحة: لا تشرف يا رسول الله، لا يصيبونك، نحري دون نحرك. ووقى بيده رسول الله ﷺ فَشَلَّتْ)) .
وكلام هذين العالمين الجليلين في هذا المقام هل يعني أن الإنسان يحل له أن يؤثر غيره على نفسه بحياته، أو بعضو من أعضائه؟؟
وأقول للإجابة على ذلك:
أولاً: إن الآية الكريمة كانت في الإيثار بالمال، أي: بحظوظ الدنيا ولذائذها ـ كما قال المفسرون، وكما عرفوا به الإيثار ـ طلباً ورغبة في النعيم الأخروي، ولم تكن في تقديم عضو من أعضاء الإنسان لغيره.