وظلت القيمة بالخزانة إلى أن أخذها أصحابها , ثم كثر الناس في عهد عثمان وضاق عليهم المسجد مرة أخرى , فأراد توسعته , فاشترى من قوم , وأبى عليه آخرون , فأخذ دورهم جبرًا , وعزرهم؛ لأنه ليس للمالك أن يأبى حين يدعوه إلى بيع ملكه داعي المصلحة العامة , فإذا أبى , كان إباؤه ظلما , فيدفع. وليس يجوز أن يؤخذ ملك إنسان بلا عوض لمصلحة عامة , بل يجب تعويضه من بيت مال المسلمين , فإن لم يكن فيه ما يقوم بذلك , كان لولي الأمر أن يفرض على القادرين من الوظائف المالية ما يقوم بحاجة الدولة , ويدفع ما أنزل بها بالقسطاس المستقيم , فيعم بذلك جميع القادرين كلا بقسطه , ولا يقصره على بعضهم , وبذلك يشترك كل قادر في دفع ما ألم بالأمة مما يجب دفعه".
وذكر الأزرقي وغيره من المؤرخين للمسجد الحرام وما كان عليه المسجد وعمارته وتوسعة عمر بن الخطاب ﵁ له , وأنه لما ضاق على الناس , اشترى عمر بن الخطاب ﵁ دورًا , فهدمها وهدم على من قرب من المسجد , وأبى بعضهم أن يأخذ الثمن , وتمنع من البيع , فوضعت أثمانها في خزانة الكعبة حتى أخذوها بعد، ثم أحاط عليه جدارًا قصيرًا , وقال لهم عمر: إنما نزلتم على الكعبة فهو فناؤها , ولم تنزل الكعبة عليكم. ثم كثر الناس في زمن عثمان بن عفان ﵁ , فوسع المسجد , واشترى من قوم , وأبى آخرون أن يبيعوا , فهدم عليهم , فصيحوا به , فدعاهم فقال: إنما جرأكم علي حلمي عنكم , فقد فعل بكم عمر هذا , فلم يصح به أحد , فاحتذيت على قباله , فصيحتم بي , ثم أمر بهم إلى الحبس , حتى كلمه فيهم عبد الله بن خالد بن أسيد , فتركهم. (١)