حدثني المثنى، قال: حدثنا محمد بن رجاء أبو سهل العباداني، قال: حدثني عامر بن يساف اليمامي، عن يحيى بن أبي كثير اليمامي، قال: جاء عبد الرحمن بن عوف بأربعة آلاف درهم إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، مالي ثمانية آلاف، جئتك بأربعة آلاف، فاجعلها في سبيل الله، وأمسكت أربعة آلاف لعيالي. فقال رسول الله ﷺ: بارك الله لك فيما أعطيت وفيما أمسكت. فقال ناس من المنافقين: والله ما أعطى عبد الرحمن إلا رياء وسمعة، ولقد كان الله ورسوله غنيين عن صاع فلان، فأنزل الله ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ (١) يعني عبد الرحمن بن عوف ﴿وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ﴾ (٢) يعني صاحب الصاع ﴿فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (٣) .
حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثنا حجاج، عن مجاهد قال: قال ابن عباس: أمر النبي ﷺ المسلمين أن يجمعوا صدقاتهم، وإذا عبد الرحمن قد جاء بأربعة آلاف، فقال: هذا مالي أقرضه الله، وقد بقي لي مثله. فقال له: بورك لك فيما أعطيت وفيما أمسكت. فقال المنافقون: ما أعطى إلا رياء، وما أعطى صاحب الصاع إلا رياء، إن كان الله ورسوله لغنيين عن هذا، وما يصنع الله بصاع من شيء.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ إلى قوله: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ . (٤) قال: أمر النبي ﷺ المسلمين أن يتصدقوا، فقام عمر بن الخطاب فألقى مالًا وافرًا، فأخذ نصفه، قال: فجئت أحمل مالًا كثيرًا، فقال له رجل من المنافقين: ترائي يا عمر؟ فقال عمر: أرائي الله ورسوله، وأما غيرهما فلا. قال: ورجل من الأنصار لم يكن عنده شيء، فأجر نفسه ليجر الجرير على رقبته بصاعين ليلته، فترك صاعًا لعياله، وجاء بصاع يحمله، فقال له بعض المنافقين: إن الله ورسوله عن صاعك لغنيان، فذلك قول الله ﵎: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ﴾ . هذا الأنصاري ﴿فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (٥)