Lewati ke konten

Kitab: Majallah Majma' al-Fiqh al-Islami · Pengarang: مجموعة من المؤلفين

Baca Juz 4, halaman 1291

  1. العدد الرابع
  2. موضوع: انتزاع الملكية للمصلحة العامة
  3. الإسلام وانتزاع الملك للمصلحة العامة إعداد فضيلة الشيخ محمد الحاج ناصر

وقد كنت استأنيت بكم وكان أنظرهم رسول الله ﷺ بضع عشرة ليلة حين قفل من الطائف , فلما تبين لهم أن رسول الله ﷺ غير راد إليهم إلا إحدى الطائفتين , قالوا: فإنا نختار سبينا , فقام رسول الله ﷺ في المسلمين , فأثنى على الله بما هو أهله , ثم قال: أما بعد , فإن إخوانكم قد جاؤونا تائبين , وإني قد رأيت أن أرد إليهم سبيهم , فمن أحب منكم أن يطيب ذلك فليفعل , ومن أحب منكم أن يكون على حظه حتى نعطيه إياه من أول ما يفيء الله علينا فليفعل. فقال الناس: قد طيبنا ذلك يا رسول الله. فقال رسول الله ﷺ: إنا لا ندري من أذن منكم في ذلك ممن لم يأذن , فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم. فرجع الناس , فكلمهم عرفاؤهم , ثم رجعوا إلى رسول الله ﷺ , فأخبروه أنهم قد طيبوا وأذنوا. هذا الذي بلغني عن سبي هوازن.

وجلي أن القضيتين تتفقان في إحداث حكم شرعي يكون استثناء لقاعدة حق المجاهدين أفرادًا أو بالاشتراك في المغانم عند غنمها , وهذا الحكم هو أن للإمام إذا تعينت عنده مصلحة عامة في إيثار فرد أو أكثر من المجاهدين أو من غيرهم من المسلمين بشيء من الغنائم , فله أن يفعل ذلك بمقتضى حق الإمامة ولا يعتبر جائرًا على ذوي الحق الأصليين في المغانم؛ لأنه تصرف اعتبارًا لمصلحة عامة تشملهم جميعًا , وتشمل معهم غيرهم , ويتمادى أثرها إلى المجتمع الإسلامي قاطبة أو إلى جانب كبير منه , وذلك ما يرجح بهذه المصلحة العامة عن بعض ما قد يتراءى "مفسدة" محدودة الأثر لما ينقص بعض النقص من حقوق الأفراد المستحقين أصلًا للمغانم.

قد يجادل بعض المشغوفين بالجدل في أن قضية هوازن وإعادة السبي إليهم إنما تمت بتصرف ناتج عن "الإقناع " وليس ناتجا عن "التحكم" , فرسول الله ﷺ حين سأله وفد هوازن أن يعيد إليهم ما أصاب من سبي وغنيمة في انتصاره عليهم وعلى ثقيف , لم يأمر المسلمين أمرًا صريحًا بأن يعيدوا إليهم ما أعادوا , وإنما جعل لهوازن أن يختاروا بين السبي والمال , فلما اختاروا السبي حث المسلمين على أن يعيدوا إليهم سبيهم , فاستجابوا له وأعادوا إليهم ما بين أيديهم , وهذا النوع من الجدل إنما يعتمد على فهم ساذج لتصرفات رسول الله يكتمو على تقصير في استحضار جميع الملابسات التشريعية السابقة أو المواكبة للتصرفات النبوية , ذلك بأن المسلمين كانوا يدركون من الخلق العظيم الذي أصفى به نبيه ﷺ ومن منهاجه في معاملتهم وتكييف سلوكهم أفرادًا وجماعة تكييفًا خلقيا أنه دأب ﷺ على اعتماد أسلوب "الإقناع" وإيثاره على أسلوب "التحكم " إلا أن يضطر اضطرارًا إلى الالتجاء إلى أسلوب "التحكم" مجابهة لعناد بعض من لا يفقهون وقلما فعل ذلك , وأنه ﷺ إذ يحث على عمل من هذا القبيل له آماده السياسية المتجاوزة للاعتبارات الفردية والمتجاوبة مع اعتبارات المصلحة العامة إنما يأمر أمرًا صاغه بأسلوب الترغيب ليتيح للمسلمين الشعور بالمشاركة في اتخاذ القرار وبالإسراع إلى الاستجابة له والمبادرة لما يريد ابتغاء الأجر من الله ﷾ بطاعة الله والرسول على حين أنهم يدركون أعمق الإدراك أنهم إن لم يستجيبوا لما رغبهم فيه وحثهم عليه قد يرتكبون إثما بمخالفته وعدم الاستجابة له فهم يحفظون - أو كثير منهم يحفظون - قوله ﷾: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ (١) وقوله ﷻ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ (٢) .

Rujukan halaman ini: مجلة مجمع الفقه الإسلامي، ج 4، ص 1291 (SanadKitab #8356, hlm. urut 4029)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.