هذا الحديث روي عن عده طرق حتى لقد بلغ رتبة المتواتر أو كاد.
وقد ارتأينا أن نقتصر على حديثين رواهما البخاري في كتاب الزكاة مع ذكر من أخرجهما غيره نقلًا عن المزي. قال البخاري (ج: ٢. ص: ١١٧) : حدثنا عبدان، أخبرنا عبد الله عن يونس عن الزهري قال: أخبرني سعيد بن المسيب أنه سمع أبا هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى وابدأ بمن تعول)) . وقال المزي (تحفة الإشراف. ج:.١. ص: ٦٨. ح: ١٣٣٤٠) : حديث: خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى وابدأ بمن تعول. خ في الزكاة (١٨: ١) عن عبدان عن عبد الله – س فيه (الزكاة ٦٠: ٣) عن عمرو بن بن سواد عن ابن وهب - كلاهما عنه به. وقال البخاري (نفس المرجع) : حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا وهيب، حدثنا هشام عن أبيه عن حكيم بن حزام ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((اليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول وخير الصدقة عن ظهر غنى ومن يستعف يعفه الله ومن يستغن يغنه الله)) . وعن وهيب قال: أخبرنا هشام عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ بهذا. وقال المزي (نفس المرجع. ج: ٣. ص: ٧٨. ح: ٣٤٣٣) : حديث: اليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول ... الحديث. خ في الزكاة (١٨: ٢) عن موسى بن إسماعيل عن وهيب عن هشام بن عروة عن أبيه. روى عن هشام بن عروة عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ. وسيأتي (ح ١٤١٣١) . .
ثم قال:
"وبالجملة فوجوب المعاوضات من ضرورات الدنيا والدين أن الإنسان لا ينفرد بمصلحة نفسه بل لا بد له من الاستعانة ببني جنسه، فلو لم يجب على بني آدم أن يبذل هذا لهذا ما يحتاج إليه وهذا لهذا ما يحتاج إليه لفسد الناس
وفسد أمر دنياهم ودينهم فلا تتم مصالحهم إلا بالمعاوضة وصلاحها بالعدل الذي أنزل الله له الكتب وبعث به الرسل ".