حكم المسألة في الميزان الفقهي
لهذه المسألة حكمان مختلفان، أولهما يتعلق بالأفراد، وثانيهما يتعلق بالمجتمع الذي تمثله الدولة وينطق باسمه الحاكم أو الإمام، فلنبدأ ببيان الحكم الأول منهما، وهو الحكم الذي يخاطب به الفرد صاحب العلاقة.
أولًا: عرض لأهم الأحاديث الواردة في هذه المسألة:
١ – روى البخاري ومسلم والترمذي وابن ماجه، عن جابر ﵁ أنه قال: كنا نعزل على عهد رسول الله ﷺ والقرآن ينزل.
٢ – روى البخاري عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: أصبنا سبيًا فكنا نعزل، فسألنا رسول الله ﷺ، فقال: ((أوإنكم لتفعلون؟!)) قالها ثلاثًا، ((ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة)) .
٣ – روى مسلم عن أبي سعيد الخدري قال: غزونا مع رسول الله غزوة بني المصطلق فسبينا كرائم العرب، فطالت علينا العزبة ورغبنا في الفداء، فأردنا أن نستمتع ونعزل، وقلنا: نفعل ورسول الله بين أظهرنا لا نسأله؟! فسألنا رسول الله ﷺ، فقال: ((لا عليكم ألا تفعلوا، ما كتب الله خلق نسمة هي كائنة إلى يوم القيامة إلا ستكون)) . ورواه أيضًا بألفاظ مقاربة أبو داود والطبراني والإمام أحمد.
٤ – روى مسلم والبخاري وابن ماجه عن أبي سعيد الخدري أن ﷺ سُئل عن العزل، فقال: ((لا عليكم ألا تفعلوا ذاكم، فإنما هو القدر)) .
٥ – روى مسلم عن أبي سعيد الخدري قال: ذكر العزل عند رسول الله ﷺ فقال: ((ولم يفعل ذلك أحدكم؟)) ، ولم يقل: فلا يفعل ذلك أحدكم، ((فإنه ليست نفس مخلوقة إلا الله خالقها)) .