ولقد أعرب ﷺ عن عاطفة الأبوة في غير ما مرة ذلك أنه خرج ذات يوم وهو محتضن أحد ابني ابنته فاطمة ﵃، وهو يقول عن الأبناء: " إنكم لتبخلون وتجبنون وتجهلون، وإنكم لمن ريحان الله ". (١) وقال حين أبصر الحسن والحسين: ((اللهم إني أحبهما فأحبهما)) (٢) . وفي حديث آخر كان ﷺ يقول: ((إن الحسن والحسين هما ريحاناتي من الدنيا)) (٣) .
وحين سئل ﷺ: أي أهل بيتك أحب إليك قال: " الحسن والحسين، وكان يقول لفاطمة ادعي ابني ". فيشمهما ويضمهما إليه، تلكم هي حكمة التناسل، وهذه هي منزلة الأبناء في قلوب الناس وفي حياتهم التي يحيونها.
النسل كما يرضاه الإسلام:
لا أحد فيما نعلم ينازع أن الشريعة الإسلامية، حثت على الزواج ودعت إلى التناسل ورغبت في التكاثر، والنصوص في هذا من الكتاب والسنة معلومة وعديدة: قال تعالى في بيان شرعه في رسله وأخرى في خلقه: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً﴾ (٤) ونوه القرآن بزكرياء حين دعا ربه ليرزقه ذرية طيبة فقال تعالى: ﴿هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء﴾ (٥)
وقد جاء في حديث أنس المتفق عليه: " وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني " وهل يراد النكاح إلا من أجل الذرية والنسل؟ أخرج ابن ماجه عن أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها عن النبي ﷺ قال " النكاح من سنتي فمن لم يعمل بسنتي فليس مني وتزوجوا فإني مكاثر بكم الأمم، ومن كان ذا طول فلينكح، ومن لم يجد فعليه بالصوم، فإن الصوم له وجاء " (٦) .
كما أخرج عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله ﷺ: " انكحوا فإني مكاثر بكم " (٧) .