الإنجاب في السنة الشريفة:
أما في سنة رسول الله ﷺ فالكلام وارد على العزل في عديد من الأحاديث على اختلاف رواتها ودرجاتهم وعلى اختلاف دواوين السنة التي خرجتها.
وحاصل ما روته أهم هذه الدواوين – وأعني بذلك الموطأ – ومسند الإمام أحمد – وسنن الدرامي – والصحاح الستة – من أحاديث الباب ما يزيد عن الاثنين وثمانين حديثًا، وترجع أغلب هذه الأحاديث إلى صاحبيين جليلين هما: أبو سعيد الخدري – وجابر بن عبد الله ﵄ مرفوعة أو في حكم المرفوعة وحديث واحد عن كل من عمر – وجذامة – وأنس وأسامة – وأبي سعيد الزرقي ﵃ وهي أحاديث مرفوعة أو معتمدة، وفي الباب آثار أو أحاديث مقطوعة عن عامر بن سعد بن أبي وقاص وعن أم ولد لأبي أيوب الأنصاري – وفيه فتوى لسعيد بن المسيب ولو تأملنا في كل هذه الأحاديث وهذه المرويات لوجدنا أنها تعضد بعضها بعضا في اتجاهين:
١- اتجاه الجواز: ويمكن إرجاع هذه الأحاديث وهي الأغلبية الغالبة إلى أصول أربعة وهي:
الأول: عمل الصحابة وأفعالهم إذ علمها الرسول ﷺ وسكت عنها ولم ينكرها عليهم، دل ذلك على الجواز، وتحديث الصحابي بهذا الأمر يعد في درجة الحديث المرفوع، من هذه أحاديث جابر بن عبد الله ﵁: ومنها هذا الحديث المتفق عليه واللفظ لمسلم قال: " كنا نعزل على عهد رسول الله ﷺ والقرآن ينزل ولو كان شيئًا ينهى عنه لنهانا عن القرآن " (١)
في رواية أخرى لمسلم:
كنا نعزل على عهد رسول الله ﷺ فبلغ ذلك نبي الله ﷺ فلم ينهنا " (٢) .