الدكتور علي أحمد السالوس:
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله بعد هذه الأحاديث الطويلة المستفيضة الممتعة وبعد هذا الاتجاه الطيب إن شاء الله أريد أن أشير إلى نقطتين اثنتين فقط.
النقطة الأولى:
هي أن شيخنا الشيخ محمد أبو زهرة ﵀ عندما قدم بحثه للمؤتمر الثاني لمجمع البحوث الإسلامية في هذا الموضوع موضوع تنظيم النسل ذكر حديث رسول الله ﷺ الحديث الصحيح الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه وغير الإمام مسلم، وهو أن الرسول ﷺ سئل عن العزل، فقال: ((ذلك الوأد الخفي)) ثم قرأ: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (٨) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾ [التكوير ٨-٩] ، وجعل أن هذا هو الأساس في الموضوع، وأن الأحاديث الأخرى التي ذكرت في الموضوع يجب أن ينظر إليها في ضوء هذا الحديث ((كنا نعزل على عهد رسول الله ﷺ) كيف كانوا يعزلون والرسول ﵊ يقول: ((ذلك الوأد الخفي)) فلاحظت في الحقيقة أن بعض الإخوة الباحثين اكتفوا بذكر الأحاديث التي تبين أن العزل مباح، وأن هناك أحاديث شريفة أباحت هذا دون ذكر لهذا الحديث الشريف.
ووجدت أن بعضهم مر عليه مرورا سريعا مع أن شيخنا ﵀ وقف عند هذا وقفة طويلة، وَبَيَّنَ أن هناك المنهج الذي أشار إليه فضيلة الأخ الدكتور الأستاذ علي القره داغي وهو أنه يجب أن نجمع الأحاديث كلها، وأن نخرج هذه الأحاديث، وأن ننظر في ضوء هذا التخريج فإذا كان الرسول ﷺ يقول: ((ذلك الوأد الخفي)) فلا بد إذن إذا كانت هناك إباحة في أحاديث أخرى تبيح لا بد أن ننظر في ضوء حديث المنع إلى جانب ما ذكر من أن الإسلام يحث على الزواج وكثرة النسل.... إلخ، فلا بد أن نجمع بين هذا وذاك.
الأمر الآخر: هناك إشارة إلى بعض الفتاوى الفردية وبعض الفتاوى الجماعية لبعض المؤتمرات الطبية الإسلامية، وأرى أن من أهم الفتاوى التي صدرت فتوى مجمع البحوث الإسلامية، (المؤتمر الثاني سنة ١٣٨٥هـ - ١٩٦٥م) حيث حضر هذا المؤتمر كبار علماء يمثلون خمسا وثلاثين دولة إسلامية وصدر القرار بالإجماع، والقرار بالإجماع نصه موجود في البحث الذي قدمته ولا أريد أن أقرأه، كذلك هناك فتوى أخرى إجماعية صدرت بعد هذا بخمس عشرة سنة فتوى مجمع الفقه التابع لرابطة العالم الإسلامي وهي في نفس الموضوع ونصها موجود في البحث الذي قدمته.
إذن أعتقد أن هاتين الفتويين من أهم الفتاوى التي صدرت، ولعل الإخوة الكرام ينظرون إليهما عند صياغة الفتاوى والحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله وشكر الله لكم.