مدى وجوب الوفاء بالوعد:
اختلف الفقهاء في الوعد، هل يلزم الواعد به شرعا أم لا؟ وذلك على ثلاثة مذاهب:
المذهب الأول: ذهب فريق من العلماء إلى أن الوفاء بالوعد مستحب مندوب إليه وليس بفرض، فلا يقضى به على الواعد، لكن الإخلال بالوعد يفوت الواعد الفضل، ويرتكب بسبب خلفه هذا المكروه، هذا ما ذهب إليه أبو حنيفة والشافعي وأبو سليمان، وقد استدل أصحاب هذا الرأي بما يلي:
أولًا: أخرج الإمام مالك ﵀ في الموطأ ((أنه قال رجل لرسول الله ﷺ: أكذب لامرأتي، فقال ﷺ: " لا خير في الكذب "، فقال: يا رسول الله: أفأعدها وأقول لها؟ فقال ﵇: لا جناح عليك)) (١) . وجه الاستدلال من الرواية كما يذكر القرافي (٢) .
أ- أن الرسول ﵊ منع السائل من الكذب المتعلق بالمستقبل ونفى الجناح على الوعد.
ب- أن إخلاف الوعد لا يسمى كذبا؛ لأنه ﵊ قد جعله قسيم الكذب، ولو كان منه لما جعله قسيما له.
ج- كما يستدل من الرواية على أن إخلاف الوعد لا حرج فيه.
د- " لو كان المقصود الوعد الذي يفي به لما احتاج للسؤال عنه ولما ذكره مقرونا بالكذب ". فتبين بأن قصد السائل إصلاح حال امرأته بما لا يفعله، فتخيل الحرج في ذلك فاستأذن عليه.