وصنيع المحقق ابن القيم في كتابه " إعلام الموقعين " (١) يدل على أنه ممن يرى وجوب الوفاء بالوعد، فقد نظم العقود والعهود والشروط والوعود الواجب الوفاء بها كلها في سلك واحد، وسرد النصوص الدالة على لزوم الوفاء بالوعد، مع النصوص الدالة على وجوب الوفاء بالعقد وبالعهد وبالشرط، كلها سواء.
فذكر قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ (٢) .
وذكر صحاح الأحاديث في علامات المنافق وخصاله.. وأحاديث أخرى.
وزاد على ذلك أحاديث أخرى تتعلق بالوعد خاصة مثل ما في سنن أبي داود عن عبد الله بن عامر قال: ((دعتني أمي يوما ورسول الله ﷺ قاعد في بيتها، فقالت: تعال أعطك، فقال لها رسول الله صلى الله ﷺ: "ما أردت أن تعطيه؟ " فقالت: أعطيه تمرا، فقال لها رسول الله ﷺ: أما أنك لو لم تعطه شيئا كتبت عليك كذبة)) . وقال ابن وهب: ثنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم: أن رسول الله ﷺ قال: ((وَأْيُ المؤمن واجب)) (٣) قال ابن وهب: وأخبرني إسماعيل بن عياش عن أبي إسحاق، أن رسول الله ﷺ كان يقول: ((ولا تعد أخاك عدة وتخلفه، فإن ذلك يورث بينك وبينه عداوة)) .
قال ابن وهب: وأخبرني الليث بن سعد عن عقيل بن خالد، عن ابن شهاب عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: ((من قال لصبي: تعال هذا لك، ثم لم يعطه شيئا، فهي كذبة)) .
وفي السنن من حديث كثير بن عبد الله بن زيد بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده يرفعه: ((المؤمنون عند شروطهم)) وله شاهد من حديث محمد بن عبد الرحمن البيلماني عن أبيه عن ابن عمر يرفعه: ((الناس على شروطهم ما وافق الحق)) وليست العمدة على هذين الحديثين بل على ما تقدم.
وأجاب ابن القيم عما في بعض هذه الأحاديث من جهة السند، فقال: أما ضعف بعضها من جهة السند، فلا يقدح في سائرها، ولا يمنع من الاستشهاد بالضعيف إن لم يكن عمدة (٤) .