٣- ومنها ما أخرجه البخاري ومسلم عن النبي ﷺ أنه قال ((آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان)) . وفي رواية ((من علامات المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف ... إلخ " وفي رواية: " آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف.. وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم)) .
وحديث مسلم: ((إذا حدث كذب وإذا عاهد غدر، وإذا وعد أخلف. وإذا خاصم فجر)) . ومحل الدلالة في هذه الأخبار الصحيحة على وجوب الوفاء بالوعد هو أن النبي ﷺ قد عد إخلاف الوعد من خصال المنافقين وصفاتهم، والنفاق مذموم قطعًا في الشريعة، فلذا أعد الله لأهل النفاق الدرك الأسفل من النار: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ [النساء: ١٤٥] فنظرًا لهذا يكون إخلاف الوعد محرما والوفاء به واجبا ". انظر شرح مسلم للإمام النووي.
٤- ومنها: ما أخرجه البخاري في صحيحه وذكره في معرض الاحتجاج لوجوب الإنجاز بالوعد من حديث المسور بن مخرمة حيث قال: سمعت النبي ﷺ وذكر صهرا له فقال: " وعدني فوفاني ".
٥- ومنها: ما أخرجه البخاري وغيره من حديث جابر بن عبد الله: أن النبي ﷺ قال: ((لو جاء مال البحرين لأعطينك هكذا ثم هكذا)) ثلاث حثيات، وأنجز له ذلك الصديق بعد وفاة رسول الله ﷺ، ونصه: قال جابر: قال لي النبي ﷺ ((لو جاء مال البحرين أعطيتك هكذا ثلاثا، فلم يقدم حتى توفي النبي ﷺ، فأرسل أبو بكر مناديا فنادى: من كان له عند النبي ﷺ عدة أو دين فليأتنا فأتيته، فقلت: إن النبي ﷺ وعدني فحثا لي ثلاثا". وفي رواية أخرى " فحثا لي حثية، فعددتها فإذا هي خمسمائة، وقال: خذ مثليها" وفي رواية " فعد في يدي خمسمائة ثم خمسمائة)) .
وما رواه الترمذي في سننه وحسنه من حديث أبي جحيفة، قال، ((رأيت رسول الله ﷺ أبيض قد شاب، وكان الحسن بن علي يشبهه، وأمر لنا بثلاثة عشر قلوصا، فنبهنا نغيفها؟ فأتانا موته، فلم يعطونا شيئا، فلما قام أبو بكر قال: من كانت له عند رسول الله ﷺ عدة فليجئ، فقمت إليه، فأخبرته، فأمر لنا بها)) .
٦- ومنها: ما رواه ابن وهب عن إسماعيل بن عياش عن أبي إسحاق مرسلا أن رسول الله ﷺ قال: ((ولا تعهد أخاك وعدا فتخلفه، فإن ذلك يورث بينك وبينه عداوة)) . ووجه الدلالة في هذا الحديث وما قبله واضح وأبو حنيفة ومالك يحتجان بالمرسل.
٧- ومنها: ما روي عنه صلى الله عليه من أنه قال ((وأي المؤمن واجب)) أي وعده واجب الوفاء به وهو حديث مرسل من مراسيل هشام بن سعيد أيضا.