وقد ظهرت مشكلة تغير العملة باعتبارها مشكلة اقتصادية عامة في فترات عديدة من التاريخ الإسلامية ففي القرن الخامس الهجري يذكر الإمام أحمد بن يحيى الونشريسي ٩١٤ هـ: أنه قد نزل ببلنسية حين غيرت دراهم السكة التي كان ضربها القيسي وبلغت ستة دنانير بمثقال ونقلت إلى سكة أخرى كان صرفها ثلاثة دنانير للمثقال، فالتزم ابن عبد البر يوسف بن عبد الله القرطبي ٣٦٨ (هـ –٤٦٣ هـ) السكة الأخيرة. ثم قال: وأفتى أبو الوليد سليمان بن خلف الباجي (٤٠٣ هـ – ٤٧٤ هـ) أنه لا يلزم إلا السكة الجارية حين العقد (١) .
وقال الونشريسي أيضا: (سئل ابن الحاج (وهو محمد بن أحمد التجيبي ٤٥٨ هـ – ٥٢٩ هـ) عمن عليه دراهم، فقطعت السكة، فأجاب: أخبرني بعض أصحابنا: أن ابن جابر (٢) (وهو أبو العباس أحمد بن محمد بن جابر) فقيه إشبيلية قال: نزلت هذه المسألة بقرطبة أيام نظري في الأحكام، ومحمد بن عتاب (وهو أبو عبد الله القرطبي) حي ومن معه من الفقهاء، فانقطعت سكة ابن جهور (محمد بن جهور ٣٩١هـ – ٤٦٢ هـ) بدخول ابن عباد (محمد بن عباد بن محمد اللخمي ٤٣١هـ – ٤٨٨هـ) سكة أخرى) (٣) .