والوفق في الحكم لدى الخصمين شرط جواز القيس دون مين نحن لم نتفق أساسا في الماهية فكيف نقيس على هذه الماهية، إنها مسألة في غاية الصعوبة، التحليل والتحريم مسألة كبيرة، حذر الله ﷾ منها في أكثر من آية ويجب أن نتذكر ذلك دائما هنا ونحن نتحدث عن هذه المسائل فالكلام الذى نقوله ولما نقدمه للمسلمين من حلول. يقول الله ﷾ ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾ فهذا تحذير شديد ويقول الله ﷾ ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آَللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾ هذا تحذير آخر شديد. إذن أمام هذا الوضع ليس لنا إلا أن نلجأ إلى النصوص الشرعية، لاستقرائها والاستنباط منها وأن نحاول عن طريق هذه النصوص أن نفهم طبيعة القضية التى نعالجها اليوم. لأن هذه النصوص لم تذكر هذه القضية باسمها، وهذا ليس عيبا، وإنما ذكرت كثيرا من القضايا التى تشبه هذه القضية شبها شديدا، بل أن الله ﷾ أشار إشارة واضحة إلى أن المنافع لا تكفى للتحليل في قوله تعالى أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾ ما هو الميسر؟ هى العرب كانوا ينحرون الناقة ويضعون جملة من السهام منها السهم الظافر ومنها المنبج وجملة من السهام لكل سهم اسمه، يضعون عليها الاسم، فمن ربح بالسهم الأعلى قمر، أي أخذ الناقة كلها ولا يقضى شيئا، لا يبذل مالا، ومن فاز بالوغد، أو كان من حظه الوغد وهو من آخر السهام فإنه لا يفوز بشيء ويدفع المال المترتب. العرب كانوا ينتفعون بهذا في زمن الشتاء إذا لم يجدوا من ينحر لهم. تعلمون أن العرب كانوا ينحرون في الشتاء ويتمدحون بذلك فكانوا ينتفعون بذلك، والله ﷾ قال نعم، هذا فيه منافع ولكن الإثم أكبر من النفع فانتهوا، توقفوا عن هذه المعاملة السيئة لأنها ليست مقبولة شرعا لما فيها من الغرر، حينئذ يبقى أن نتكلم عن الغرر.
Kitab: Majallah Majma' al-Fiqh al-Islami · Pengarang: مجموعة من المؤلفين
Baca Juz 2, halaman 505
Rujukan halaman ini: مجلة مجمع الفقه الإسلامي، ج 2، ص 505 (SanadKitab #8356, hlm. urut 615)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.