قال الربيع: وفيه قول آخر أن البائع إذا اشترى السلعة بدراهم فباعها بدنانير فالبيع جائز ولا يقومها بدراهم ولا يخرج لها زكاة من قبل أن في الدنانير بأعيانها زكاة فقد تحولت الدراهم دنانير فلا زكاة فيها وأصل قول الشافعي أنه لو باع بدراهم قد حال عليها الحول إلا يوم بدنانير لم يكن عليه في الدنانير زكاة حتى يبتدئ لها حولا كاملا كما لو باع بقرا أو غنما بإبل قد حال الحول على ما باع إلا يوم استقبل حولا بما اشترى إذا كانت سائمة.
ثم قال: ولو اشترى دراهم بدنانير أو بعرض أو دنانير بدراهم أو بعرض يريد بها التجارة فلا زكاة فيما اشترى منها إلا بعد ما يحول عليه الحول من يوم ملكه كأنه ملك مائة دينار أحد عشر شهرا ثم اشترى بها مائة دينار أو ألف درهم فلا زكاة في الدنانير الأخيرة ولا الدراهم حتى يحول عليها الحول من يوم ملكها لأن الزكاة فيها بنفسها.
ثم قال (نفس المرجع: ٨/ ١٧٣، ١٧٤) :
وإنما يكون الربا من وجهين أحدهما في النقد بالزيادة وفي الوزن والكيل والآخر يكون في الدين وزيادة الأجل.
وإنما حرمنا غير ما سمى رسول الله ﷺ من المأكول المكيل والموزون لأنه من معنى ما سمى ولم يجز أن نقيس الوزن على الوزن من الذهب والورق لأنهما غير مأكولين ومتباينان لما سواهما وهكذا قال ابن المسيب: لا ربا إلا في ذهب أو ورق أو ما يكال أو يوزن مما يؤكل أو يشرب (١) ، قال - يعني الشافعي -: ولو قسنا عليهما الوزن لزمنا أن لم نسلم دينارا في موزون من ورق ولا أعلم بين المسلمين اختلافا أن الدينار ولا درهم - هكذا في النسخة المطبوعة صوابه: والدرهم - يسلمان في كل شيء ولا يسلم أحدهما في الآخر.
غير أن من الناس من كره أن يسلم دينارا أو درهما في فلوس وهو عندنا جائز لأنه لا زكاة " فيه " - كذا في النسخة المطبوعة والصواب: فيها - ولا في غيرها وأنها ليست بثمن الأشياء المتلفة وإنما انظر - كذلك في النسخة المطبوعة صوابه: نظر - في التبر إلى أصله والنحاس مما لا ربا فيه.