ثم قال (نفس المرجع، المجلد: ٥، ١٢ /٨٦، ٨٧) :
قال عبد الرحمن بن القاسم: قال مالك: لا تصلح المقارضة إلا بالدنانير والدراهم، قلت: فهل تصلح بالفلوس؟ قال: فما سمعت من مالك فيه شيئًا ولا أراه جائزًا لأنها تحول إلى الكساد والفساد فلا تنفق وليست الفلوس عند مالك بالسكة البينة حتى تكون عينًا بمنزلة الدنانير والدراهم، وقد أخبرني عبد الرحمن بن خالد، أن مالكًا كان يجيز شراءها بالدنانير والدراهم نظرة ثم رجع عنه منذ أدركناه، فقال: أكرهه ولا أراه حرامًا كتحريم الدراهم فمن هاهنا كرهت القراض بالفلوس.
قال سحنون: وأخبرني عبد الله بن وهب، أن يونس بن يزيد، أخبره عن ربيعة بن عبد الرحمن، أنه قال: المقارضة التي عليها أصل المقارضة أن تقارض من قارضته مالا على أن رأس مالك الذي يدفع إليه عينًا ما دفعت إليه ووزن ذلك وضربه أن يبتغي فيه صاحبه ما ابتغي ويدير على ما أدار منه على ما يكون فيه من نفقة أو زكاة حتى إذا حضرت المحاسبة ونض القراض فما وجدت بيده أخذت منه رأس مالك وما كان فيه من ربح تقاسمتماه على ما تقارضتما عليه من أجزاء الربح شطرين كان أو غيره.
وقال ابن رشد في (البيان والتحصيل: ٦/٤٧٣) :
وسئل عن الرجل يشتري بدرهم كيل الشيء فيخرج درهمًا، فيدفعه إليه فيجده ينقص حبتين أو ثلاثًا، فيعطيه في نقصانه فلوسًا بقدر ما نقص. قال: لا خير في ذلك، قلت له: إنه يقول: أعطني ما فيه من وزنه وحاسبني بقدر ذلك، قال: لا بأس به عندي إنما هو عندي بمنزلة رجل اشترى بدرهمين حنطة ثم قال له بعد ذلك: أعطني بدرهم، وأقلني من درهم، فقلت له: بعد الوجوب؟ قال: نعم كأنه حمله على وجه المساومة وفيه تفسير من البيع.
ثم قال (نفس المرجع: ٧/١٨، ١٩) :
وسائل عن الفلوس مراطلة، وفي العدد اختلاف، فقال: هذا حرام لا يحل ولا يُجَوِّزُ أحد هذا من أهل العلم لأن جواز الفلوس بعيونها وإن كان بعضها أثقل من بعض، فأحدهما يخاطر صاحبه ولو جاز أن يباع الفلوس بالفلوس مراطلة لجاز أن تباع الفلوس مراطلة بالدراهم والدنانير، ولا يدري ما يدخل في عددها فهو غرر وقد ((نهى رسول الله ﷺ عن بيع الغرر)) . وسئل عن الرجل يشتري رطل الفلوس بدرهم أو رطل دراهم بدينار لما لا يجيزه مالك بَيِّنْ لي؟ قال ابن القاسم: أما الفلوس فلا خير فيه، وأما الورق فإن كان الرطل وزنًا معرفًا بمنزلة هذه الحديدة التي قد ضربت وجعلت للناس معيارًا في وزنهم، فلا بأس به وإن كانوا يعرفون ما يدخل فيه من دراهم، ولم تجر معرفته بين الناس حتى تكون مثل هذه الحديدة فلا خير فيه فقاله أصبغ أيضًا.