(وعلى هذا الأصل لو كان رأس مال أحدهما دراهم والآخر دنانير تنعقد الشركة بينهما صحيحة عندنا خلافًا لزفر - وهو ثالث أصحاب أبي حنيفة لكن يرى الخلط كالشافعي - والشافعي رحمهما الله - وكذلك إن كان رأس مال أحدهما بيضًا - أي دراهم بيضًا - والآخر سودًا؛ لأن الشركة في الملك لا تثبت هنا حين كانا لا يختلطان وعلى الرواية التي شرط زفر الخلط جواب هذا الفصل ظاهر في مذهبه، وأما على الرواية التي لا يشترط ذلك نقول في هذين الفصلين ربما يظهر الربح لأحدهما دون الآخر بتغير سعر أحد النقدين وذلك تقتضيه الشركة وعندنا موجب هذا العقد للوكالة وذلك صحيح مع اختلاف النقدين فإنهما لو صرحا للوكالة بأن يشتري أحدهما بهذه الدراهم على أن يكون المشتري بينهما ويشتري الآخر بهذه الدنانير، على أن يكون المشترى بينهما كان صحيحًا فكذلك تصح الشركة بهذه الصفة) .
ثم قال (ص ١٥٤، في معرض كلامه عن شركة المقارضة واختلافهم بشأنها) :
وقد روى الحسن (١) ،عن أبي حنيفة ﵀ أن هذه الشركة لا تجوز بمالين يختلطان؛ لأن المساواة شرط في هذا العقد والمساواة بين الدراهم والدنانير في المالية، إنما تكون بالتقويم وطريق ذلك الحزر والمساواة شرعًا لا تثبت بهذا الطريق كالمساواة التي تشترط في مبادلة الأموال الربوية بجنسها وإن كان رأس مال أحدهما بيضًا ورأس مال الآخر سودًا وبينهما تفاوت في الصرف لا يجوز هذا العقد في ظاهر الرواية لعدم المساواة، وذكر إسماعيل بن حماد (٢) ، عن أبي يوسف ﵏ أنه يجوز لأنه لا قيمة للجودة في الأموال الربوية إذا قوبلت بجنسها وإنما تعتبر المساواة في الوزن.
ثم قال (ص ١٥٩، ١٦٠) :
(واعلم أن الشركة بالنقود من الدراهم والدنانير جائزة ولا تجوز الشركة بالتبر في ظاهر المذهب وقد ذكر –يعني محمد بن الحسن صاحب الأصل - في كتاب الصرف أن من اشترى بتبر بعينه شيئًا فهلك قبل القبض لا يبطل العقد فقد جعل التبر كالنقود حتى قال: لا يتعين بالتعيين.