وسواء قال: اشتريت مثل كذا فلسًا بدرهم أو درهما بكذا فلسًا؛ لأن الفلوس الرائجة ثمن كالنقد عندنا صحبها حرف الباء أو لو لم يصحبها، وقيام الملك في الثمن عند العقد ليس بشرط.
وإن اشترى متاعًا بعشرة أفلس بعينها فله أن يعطي غيرها مما يجوز بين الناس وإن أعطاها بعينها فوجد فيها فلسًا لا ينفق استبدله كما يستبدل الزيف في الدراهم؛ لأنه ما دام ثمنًا قائمًا يثبت في الذمة فلا يتعين بالتعين.
ثم قال (ص ٢٦) :
وإذا اشترى مائة فلس بدرهم فنقد الدرهم وقبض من الفلوس خمسين، وكسدت الفلوس بطل البيع في الخمسين النافقة؛ لأنها لو كسدت قبل أن يقبض منها شيئًا بطل العقد في الكل، فكذلك إذا كسدت قبل أن يقبض بعضها اعتبارًا للبعض في الكل، وعلى قول زفر إذا كانت معينة حتى جاز العقد لا يبطل العقد بالكساد؛ لأن العقد يتناول عينها والعين باقية بعد الكساد وهو مقدور التسليم ولكنا نقول: العقد تناولها بصفة الثمنية لما بينا أنها ما دامت رائجة فهي تثبت في الذمة ثمنًا وبالكساد تنعدم منها صفة الثمنية ففي حصة ما لم يقبض انعدم أحد العوضين، وذلك مفسد للعقد قبل القبض، وكان صفة الثمنية في الفلوس كصفة المالية في الأعيان، ولو انعدمت المالية لهلاك المبيع قبل القبض أو بتخمر العصير فسد العقد، ثم يرد البائع النصف درهم الذي قبضه ففساد العقد فيه وللمشتري أن يشتري منه بذلك نصف درهم ما أحب؛ لأنه دين له في ذمته وجب بسبب القبض فكان مثل بدل القرض.
ولو لم تكسد ولكنها رخصت أو غلت لم يفسد البيع؛ لأن صفة الثمنية قائمة في الفلوس وإنما تعتبر رغائب الناس فيها بذلك لا يفوت البدل ولا يتعيب وللمشتري ما بقي من الفلوس ولا خيار له في ذلك.