ثم قال: ويدل عليه تعليلهم قول أبي حنيفة بعد حكايتهم الخلاف بأن الثمنية بطلت بالكساد؛ لأن الدراهم التي غلب غشها إنما جعلت ثمنًا بالاصطلاح، فإذا ترك الناس المعاملة بها بطل الاصطلاح فلم تبق ثمنًا فبقي البيع بلا ثمن فبطل. ويدل عليه أيضًا تعبيرهم بالغلاء والرخص تقوم بغيرها، وكذا اختلافهم في الواجب رد المثل أو الثمنية، فإنه حيث كانت لا غش فيها لم يظهر للاختلاف معنى بل كان الواجب رد مثل بلا نزاع أصلًا.
ثم نقل عن " الهداية " قول صاحبها: وإذا باع بالفلوس النافقة ثم كسدت بطل البيع عند أبي حنيفة خلافًا لهما- يعني أبا يوسف ٣ ومحمد ٣ -، وهو نظير الاختلاف الذي بيناه، ولو استقرض فلوسًا فكسدت عليه مثلها. قال في (غاية البيان) : قيد بالكساد احتزازًا عن الرخص والغلاء لأن الإمام الأسبيجابي في شرح الطحاوي قال: وأجمعوا أن الفلوس إذا لم تكسد ولكن غلت قيمتها أو رخصت، فعليه مثل ما قبض من العدد. وقال أبو الحسن: لم تختلف الرواية عن أبي حنيفة في قرض الفلوس إذا كسدت أن عليه مثلها.قال أبو يوسف: على قيمتها من الذهب يوم وقع القرض في الدراهم التي ذكرت لك أصنافها - يعني النجارية والطبرية واليزيدية - وقال محمد: قيمتها في آخر نفاقها. قال القدري: وإذا ثبت من قول أبي حنيفة في قرض الفلوس ما ذكرنا، فالدراهم النجارية فلوس على صفة مخصوصة، والنجارية واليزيدية هي التي غلب الغش عليها فتجري مجرى الفلوس فلذلك قاسها أبو يوسف على الفلوس. انتهى ما في (غاية البيان) ملخصًا.