وتقسيم ابن القيم - ومن سار على نهجه أو سار هو على نهجهم مثل ابن رشد الحفيد - الربا إلى خفي وجلي وما إلى ذلك من التقسيمات التي يزعمونها يغفر الله لهم هي الأساس الذي ارتكز عليه من يحاولون اليوم تقويض تحريم الربا في الإسلام بمختلف الذرائع والتعلات وقد انتبه إلى ذلك السنهوري كما لم ينتبه إليه غيره من المعاصرين فحاج ابن القيم وغيره كما حاج من ارتكز على قوله من المعاصرين بهذا الحجاج الرائع الذي نورده كاملًا على طوله إذ لا نجد له مثيلًا ولا بديلًا، ونرى أن كل إيجاز له إخلال بما تضمنه من محاجة دامغة ما كان أحوجنا إليها في مواجهة من يحاولون باسم الصحوة الإسلامية والعمل على إعادة العزة للأمة الإسلامية تقويض الأسس الأولى للتشريع الإسلامي في المعاملات.
قال ﵀ في (مصادر الحق في الفقه الإسلامي: ٣/٢١٨، ٢٤٩) بعد أن ناقش مختلف أقوال الفقهاء في تعليل حكم الربا وتفصيله، وساق كلام ابن القيم وابن رشد (وجله قد نقلناه آنفًا) في تقسيم الربا إلى جلي وخفي:
وابن القيم فيما رأينا قد ميز بين الربا الجلي والربا الخفي، فالربا الجلي هو كما يقول في (أعلام الموقعين: ٢/٩٩) ، (٢/١٣٥ من النسخة التي بين أيدينا) : (ربا النسيئة هو الذي كانوا يفعلونه في الجاهلية على أن يؤخر دينه ويزيده في المال وكلما أخره زاده في المال حتى تصير المائة عنده آلافًا مؤلفة) ، فواضح إذن أن الربا الجلي عند ابن القيم هو ربا النسيئة الذي تعودوا عليه في الجاهلية وهو الربا الذي يقول فيه الدائن للمدين إما أن تقضي وإما أن تربي. أما الربا الخفي فهو ما حرم؛ لأنه ذريعة إلى الجلي، ولما كان ربا الفضل هو الربا الذي تحرمه من باب سد الذرائع (ص ١٠٠) (ص ١٣٦ من نسختنا) فالربا الخفي إذن هو ربا الفضل وحده.