قلت: حكاية هذه المعاملة بيع ثوب بضعف ثمنه لمستقرض لا تخرج من نطاق الحيل التي منعها المحققون وعقد لها ابن القيم في " أعلام الموقعين " فصولا طوالًا والصفقة عندنا ربا وهى حرام مرتين: الأولى لأنها ربا، والثانية صيغت بصيغة يراد بها الاحتيال على الله.
وجاء في الشرح الكبير للدردير (حاشية الدسوقي: ٣/٢٢٦، ٢٢٧) - والعهدة على السنهوري.
ولو جر منفعة كشروط قضاء عفن بسالم أو شرط دفع دقيق أو كعك ببلد غير بلد القرض ولو لحاج لما فيه من تخفيف مؤونة حمله ومفهومه الجواز مع عدم الشرط وهو كذلك ثم شبه في المنع قوله كسفتجة.. الكتاب الذي يرسله المقترض لوكيله ببلد ليدفع للمقرض نظير ما أخذه منه ببلده، ويحتمل أنه مثال لما جر منفعة، إلا أن يعم الخوف، أي يغلب سائر الطرق فلا حرمة، بل يندب للأمن على النفس أو المال، بل قد يجب.
قلت: هذا كلام مزيج من كلام الشارح وصاحب الأصل (خليل) وكان الأولى أن يفصل بين كلامهما، ولبيان المعنى بأوضح وتمييز كلام خليل من غيره ننقل من (الشرح الصغير للدردير: ٣/٢٩٥) ما يأتي واضعين كلام خليل بين قوسين جاء فيه: (وفسد) القرض (إن جر منفعة) للمقرض (كعين) أي ذات - ذهبا وفضة أو غيرهما - (كرهت إقامتها) عنده لأمر من الأمور، إما لثقل حملها في سفر أو خوف سوسها أو قدمها أو عفنها أو تغير ذاتها بقامتها عنده، فيسلفها ليأخذ بدلها في بلد آخر أو جديدًا أو سالمًا، فيحرم ويرد على صاحبه ما لم يفت، فالقيمة كما هو مقتضى الفساد (إلا لضرورة) ، فيجوز (كعموم الخوف) على المال في الطرق، فيجوز أن يسلفه لمن علم أنه يسلم معه، وكذلك إن قام دليل على نفع المقترض فقط كمجاعة أو كان بيع المسوس الآن أحظ للمسلف لغلائه ورخص الجديد في إبانه فيجوز.