والسلف هو القرض في لغة أهل الحجاز، وروي عن أبي بن كعب وابن مسعود وابن عباس ﵃ نهوا عن قرض جر مففعة (١) ولأنه عقد إرفاق، فذا شرط فيه منفعة خرج من موضوعه، فإن " بدأ المستقرض " - لعل الصواب: بدا للمستقرض، وأن كانت المبادأة محتملة ها هنا أيضا - فزاده أورد عليه ما هو أجود منه أو كتب له سفتجه أو باع منه داره، جاز لما روي أبو رافع ﵁ قال: استلف رسول الله ﷺ من رجل بكرًا، فقلت: لم أجد في الإبل إلا جملًا خيارا رباعيًّا فقال النبي ﷺ: ((اعطه، فإن خياركم أحسنكم قضاء)) . (٢) وروى جابر بن عبد الله ﵁ قال: كان لي على رسول الله ﷺ حق فقضاني وزادني (٣) فإن عرف لرجل عادة أنه إذا استقرض زاد في القرض، ففي إقراضه وجهان أحدهما لا يجوز إقراضه إلا أن يشترط رد المثل، لن المتعارف كالمشروط ولو شرط الزيادة لم يجز، فكذلك إذا عرف بالعادة، والثاني أنه يجوز وهو المذهب؛ لأن الزيادة مندوب إليها، فلا يجوز أن يمنع ذلك صحة العقد.
وجاء في (المغنى: ٤/٣٦٠، ٣٦١) : وكل قرض شرط فيه أن يزيده فهو حرام بلا خلاف.. وقد نص أحمد على أن من شرط أن يكتب له بها سفتجة، لم يجز، ومعناه اشتراط القضاء في بلد آخر وروي عنه جوازها لكونها مصلحة لهما جميعًا، وقال عطاء: كان ابن الزبير يأخذ من قوم بمكة دراهم ثم يكتب لهم بها إلى مصعب بن الزبير بالعراق فيأخذونها منه، فسئل عن ذلك ابن عباس فلم ير به بأسا (٤) .