Lewati ke konten

Kitab: Majallah Majma' al-Fiqh al-Islami · Pengarang: مجموعة من المؤلفين

Baca Juz 5, halaman 1782

  1. العدد الخامس
  2. موضوع: تغير قيمة العملة
  3. المعاملات الإسلامية وتغيير العملة قيمة وعينا إعداد الشيخ/ محمد الحاج الناصر

على أن من الصعب التمييز بين الدول الإسلامية وغير الإسلامية في الأوضاع الراهنة، إذا التزمنا بالضوابط الإسلامية لدار الإسلام عن دار الحرب، فليس دار الإسلام هي تلك التي يحكمها حاكم ينتسب إلى الإسلام، وإنما هي التي تحكم بالشريعة الإسلامية وتطبق فيها أحكامها - أو على الأقل - لا يجوز فيها بمناهضة أحكامها، وإن لم يلتزم بتطبيقها عمليًا، وقليل اليوم هذا النمط بين الدول المحسوبة على الإسلام، فالإسلام ليس هوية نسبية، بل هوية سلوك.

وهذه الأحكام التي قررناها في هذا الفصل لم نأت فيها ببدع من اجتهاد أو فتوى، وإنما سلكنا فيها مسلك من قبلنا من الفقهاء والمجتهدين، غاية عملنا أننا أبرزناها على أساس من التصور الواقعي العميق لحقيقة "النقدية" ولما يميزها وظيفيا عنها ماديًا أى ما يميز "النقدية عن الشيء أو العين المعين لأدائها، فسواء كان هذا الشيء أو العين ذا قيمة في ذاته، كالذهب والفضة أم ليست له قيمة كقصاصة الورق، فإن اعتماده عرفًا أو قانونًا لاداء الوظيفة النقدية (ثمنًا للأشياء وقيمة للمتلفات) ، يجعله الأداة التي تترتب عليها وتتعلق بها جميع الأحكام الشرعية المتصلة بالشئون المالية، سواء كان منها من المعاملات الصرفة وما كان مزاجًا من حقوق العبد وحقوق الله لما فيه من معنى التعبد، كالزكاة والكفارات وبعض العقوبات.

ولذلك دأبنا منذ بداية مراحل هذا البحث وفيها جميعًا نعبر بكلمة "تصور" عما نعرضه من مقولات الفقهاء المتصلة بالنقد اجتهادية كانت أم فتاوى، ونحسب أننا قد أوضحنا إيضاحًا كافيًا تأثير "التصور" في مقولاتهم تلك من حيث تباينه في مداركهم واعتباراتهم تباينًا لولاه لما وجدنا فيها هذا الاضطراب العجيب الذي قد يبدو لمن يعايش السلف وظروفهم المعاشية والحضارية موغلًا في الغرابة، ونعتقد أن هذا هو الذي حمل متفقهة المعاصرين من صادقين ومشبوهين ومؤهلين ومتقحمين على الظن، بل الجهر بأن "تغيير العملة"، وما يترتب عنه لم يكن معروفًا في القديم ولم ترد فيه اجتهادات أو آراء يمكن اعتمادها أو اعتبارها، ذلك بأنهم حسبوا أن كلام السلف عن "الزيوف" و"الفلوس" - وفيه ما فيه من الاضطراب حتى في كلام الواحد منهم أحيانًا - شيء يختلف عما يمكن أن يقال اليوم أو يحكم به في تغيير العملة وما يترتب عنه، وهو وهم منشؤه أنهم حسبوا أن زوال الذهب - مرجعًا للعملات في هذا العصر - أَحْدَثَ حَالَةً ليس لها شبيه في عصور السلف ولو أنهم تدبروا لادركوا أن تحديد مرجع لتقويم العملة لم يكن دقيقًا في العصر النبوي، فقد كان قائمًا يومئذ على اعتبار نمط من الازدواجية وكان مضطربًا بين اعتبار الفضة مرجعًا، واعتبار الذهب إلى جانبها وبين اعتبار الوزن معيارًا، واعتبار العدد إلى جانبه، ومع ذلك فقد ورد عن عمر ﵁ أنه فكر في أن يتخذ عملة من جلود الإبل، ولعل هذه الفكرة هي التي ألهمت مالكًا ﵀ مقولته - التي نقلناها في الفصل السابق حول اعتماد العملة ولو كانت من جلود الإبل، بل لعل كليهما كانا قد بلغه أن الصينين فكروا في اتخاذها من هذه الجلود قبل أن يتخذوها من الورق.

ويتجلى من هذا أن اتخاذ مرجع لتقويم العملة عمل اجتهادي أيضًا، وليس تابعًا لنص وإن كان اتخاذ رسول الله ﷺ الفضة ثم الذهب معًا مرجعًا للتقويم ينبغي اعتباره إرشادًا منه ﵊ لما يحسن بالأمة الإسلامية أن تفعله كما ألمحنا آنفًا، بل إن ما نلحظه من الإزدواجية في اعتبار مرجع قيمة النقد في العهد النبوي قد يكون إرشادًا للأمة الإسلامية إلى اعتماد مبدأ سلة العملات.

ولكن متفقهة العصر يتناولون النصوص التشريعية الإسلامية والمقولات الاجتهادية بعقول القانونيين وليس بمدارك الفقهاء وشتان بين من يقف عند ظواهر ألفاظ النصوص ومن يستشرف مواقع العلل ومكامن المناطات.

اللهم ألهم الجمع رشدهم وأمدنا بالتوفيق.

﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الآية ١٠٨ من سورة يوسف]

الشيخ محمد الحاج الناصر

Rujukan halaman ini: مجلة مجمع الفقه الإسلامي، ج 5، ص 1782 (SanadKitab #8356, hlm. urut 6714)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.