ويمكن أن نناقش أدلة الرأي الثاني بما يأتي:
* أولًا: يمكن الجواب عن حديث ابن عمر في البكر الصعب بأنه يحتمل أن يكون ابن عمر كان وكيلًا في القبض قبل الهبة وهو اختيار البغوي (١) .
وأجاب بعضهم بأنه يحتمل أن يكون النبي ﷺ ساقه، أي ساق الجمل – بعد العقد ... وسوقه قبض له، لأنه قبض كل شىء (٢) .
ولا يخفي أن هذين الاحتمالين بعيدان جدًّا لا يمكنهما التأثير في ظاهر الحديث الدال على أن القبض يتم بمجرد التخلية والتمكُّن من القبض دون الحاجة إلى التحويل والحيازة الفعلية.
* ثانيًا: يمكن مناقشة حديث جابر بالاحتمالين السابقين، ولكن يجاب عنهما بالسابق.
* ثالثًا: يمكن مناقشة حديث عائشة بأنه لا يدل على أن القبض قد تم بل كل ما يدل عليه هو أن الرسول ﷺ قد أخذها بالثمن، ولا يلزم منه تمام القبض.
* رابعًا: وأما حديث ابن عمر في بيع الذهب بالفضة في الذمة ففيه مقال حيث قال فيه الترمذي: "هذا حديث لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث سماك بن حرب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر " (٣) وسماك هذا قال فيه ابن حزم: "ضعيف يقبل التلقين، شهد عليه بذلك شعبة، وأنه كان يقول له: حدثك فلان عن فلان؟ فيقول: "نعم" (٤) .
وقد تبع الشيخ الألباني ابن حزم وحكم بضعف الحديث، ورجح كونه موقوفًا وأتى لذلك ببعض شواهد حسنة تجعل هذا الأثر الموقوف قويًّا (٥) .
ويمكن الإجابة على ذلك بأن الحديث قد حكم عليه الحاكم بالصحة وأنه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي (٦) ووصفه شيخ الإِسلام ابن تيمية بأنه من السنَّة الثابتة (٧) .