وأما الجزاف فقال الباجي في قبضه: " وأما ما اشترى جزافًا، فإن استيفاءه بتمام العقد فيه، لأنه ليس فيه توفية أكثر من ذلك، ويتخرج في ذلك مذهبان:
أحدهما: أن الحديث بالمنع من بيع الطعام قبل استيفائه عام فيه وفي المكيل إلا أن الاستيفاء فيه بتمام العقد عليه.
والثاني: أنه لا يتعلق به المنع والحديث خاص في المكيل الذي فيه حق التوفية، ولذلك قال ﷺ حتى يستوفيه، ولم يقل حتى ينقله أو يأخذه فعلق هذا الحكم بما ثبت له حكم الاستيفاء وهو المكيل والموزون والمعدود " (١) .
وذكر النووي كيفية القبض بقوله " فصل في حقيقة القبض والقول الجملي فيه أن الرجوع فيما يكون إلى العادة ويختلف بحسب اختلاف المال وتفصيله: أن المبيع نوعان. . .
النوع الثاني: ما يعتبر فيه تقدير بأن اشترى ثوبًا أو أرضًا مذارعة أو متاعًا موازنة أو صبرة مكايلة أو معدودًا بالعد فلا يكفي للقبض ما سبق. . . بل لا بد مع ذلك من الذرع أو الكيل أو العد " (٢) .
وكيفية القبض عند الحنابلة ذكرها البهوتي بقوله: " ويحصل القبض فيما بيع بكيل أو وزن أو عد أو ذرع بذلك أي بالكيل أو الوزن أو العد أو الذرع. . . ويحصل القبض في صبرة بنقلها ويحصل القبض فيما ينقل كالثياب والحيوان بنقله كالصبرة. . . ويحصل القبض فيما يتناول كالأثمان والجواهر بتناوله، إذا العرف فيه ذلك " (٣) .