ومن الواجب على الإنسان المحافظة على كرامته النفسية والجسدية ويحرم عليه تغيير هيكل جسده القويم، ولا يجوز للإنسان التصرف بجسده وبأي عضو من جسده بحيث يسيء إلى شرفه وكرامته، ومن ثم منع النبي ﷺ من كسر عظم الإنسان ولو ميتاً، فقد روي عن عائشة ﵂ قالت: إن رسول الله ﷺ قال: ((كسر عظم الميت ككسره حياً)) ، وما جاء عن النبي ﷺ من رواية عبد الله بن عمر ﵄ أن النبي ﷺ ((لعن الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة)) ، فإن السبب يرجع إلى أن هذه الأعمال لا تليق بشأن جسد الإنسان الكريم وشرفه، ورجع الإمام النووي أسباب لعنة النبي ﷺ الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة إلى أن هذا الأمر يعتبر تزويراً وتدليساً وتغييراً للخلق وذاك لا يجوز نظراً إلى كرامة الإنسان، حتى منع الإمام النووي ﵀ الانتفاع بشعر الأدمي وبأي عضو من أعضاء جسده وذلك رعاية لكرامة الإنسان التي بها اختاره الخالق سبحانه من سائر خلقه الذي لا يدريه إلا هو.
ويستنتج مما ذكر أعلاه أن الشريعة الإسلامية لا تجيز التلاعب بأعضاء الجسد الإنساني ولا تجيز معاملته بحيث تسيء إلى كرامته.
* ملكية الإنسان لجسده:
قال الفقيه العلامة الحافظ ابن حجر العسقلاني في شرحه للحديث النبوي الشريف: ((من قتل نفسه ... )) الحديث، لأن نفسه ليست ملكاً له مطلقاً بل هي لله تعالى، فلا يتصرف فيها إلا بما أذن له فيه (فتح الباري) - ويدل هذا التصريح من العسقلاني على أن الإنسان لا يملك جسده فلا يجوز له بيعه وبيع أي عضو أو جزء منه كما لا يجوز أن يتبرع به أو بأعضائه أو أجزائه- فإن الهبة والبيع لا يصح إلا من المالك.