وهو مذهب المالكية: " قال ابن يونس في كتاب الحمالة (١) ... إن الحمالة بالمال المجهول جائزة، فكذلك الحمالة بالمال إلى أجل مجهول جائزة، ويضرب له من الأجل بقدر ما يرى" (٢) .
وذهب الشافعية إلى أنه " لا يشترط رضا المضمون عنه قطعًا، ولا معرفته في الأصح، (ويشترط في المضمون) وهو الدين (كونه ثابتًا) ، فلا يصح الضمان قبل ثبوته ... ، لأنه وثيقة له فلا يسبقه كالشهادة، وهذا في الجديد، (وصحح القديم ضمان ما يجب) ببيع، أو قرض، لأن الحاجة قد تدعو إليه" (٣) .
ولم يشذ الحنابلة عن المذاهب السابقة فالضمان عندهم: " التزام من يصح ... مالًا (وجب على آخر) كثمن، وقرض، وقيمة متلف (مع بقائه) ، أي ما وجب على مضمونه عنه، فلا يسقط عنه ... ، (أو) ما (يجب) على آخر كجعل على عمل ... ، (غير جزية فيهما) ، أي فيما وجب، وفيما يجب فلا يصح ضمانها ... " (٤) .
كما يصح الضمان برغم جهالة الضامن للمضمون له، والمضمون عنه:
"ولا يعتبر لضامن (أن يعرفهما) أي المضمون له، والمضمون عنه (ضامن) لأنه لا يعتبر رضاهما، فكذا معرفتهما، (ولا) يعتبر (العلم) من الضامن (بالحق) لقوله: ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ [يوسف: ٧٢] .
وهو غير معلوم، لأنه يختلف، (ولا) يعتبر (وجوبه) أي الحق (إن آل إليهما) أي العلم به، وإلى الوجوب للآية ... " (٥) .