وروينا في الصحيحين ما يقتضي أن ابن عمر ﵄ نسي أن يسأل بلالا عن قدر صلاة النبي ﷺ في الكعبة، وذلك من جملة حديث أخرجه البخاري عن شريح بن النعمان، عن فليج عن نافع عن ابن عمر، ﵄.
وأخرجه مسلم عن قتيبة بن سعيد وأبي الربيع والزهري وأبي كامل الجحدري كلهم، عن حماد بن زيد، عن أيوب السختياني، عن نافع عن ابن عمر، ﵄.
وروينا ذلك أيضا في سنن ابن ماجه، وفي رواية ابن ماجة: ثم لمت نفسي أن لا أكون سألته يعني بلالا كم صلى رسول الله ﷺ.
فتكون هذه الأحاديث معارضة للأحاديث التي تقتضي أن ابن عمر ﵄ سأل بلالا ﵁ عن قدر صلاة النبي ﷺ هذه. وقد سبق ذكر هذه الأحاديث.
وذكر شيخنا العراقي في الجمع بين هذه الأحاديث ثلاثة احتمالات، واستبعد منها اثنين وسكت عن الثالث وهو على ما قال فما أنبأني به، ويحتمل أن ابن عمر وإن كان سمع من بلال أنه صلى ركعتين لم يكتف بذلك في أنه لم يصل غيرهما، لأن من صلى أربعا أو أكثر يصدق عليه أنه صلى ركعتين، على القول بأن مفهوم العدد ليس بحجة كم هو المرجح في الأصول فلعل الذي نسي أن يسأل عنه بلالا ﵁ في أنه هل زاد على الركعتين شيئا أم لا؟ والله أعلم.