الباب الثامن: في ذكر جبل أحد وفضله وفضل الشهداء به
روى البخاري في الصحيح من حديث أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ طلع له أحد فقال: هذا جبل يحبنا ونحبه، قال أبو عمر بن عبد البر: في معنى هذا الحديث يحتمل أن الله خلق فيه الروح، فأحب النبي ﷺ، وقيل: يحمل على المجاز. أخبرنا أبو غالب محمد بن المبارك الكاتب وعبد العزيز بن أحمد الناقد قالا: أنبأنا محمد بن عمر الفقيه أنبأنا جابر بن ياسين أنبأنا عمر بن أحمد المقري حدثنا عبد الله بن محمد البغوي حدثنا إسحاق حدثنا عبد الله بن جعفر حدثني أبو حازم عن سهل قال: قال رسول الله ﷺ: "أُحُد ركنٌ من أركان الجنة"١.
وكتب إلى أبي محمد بن أبي القاسم الحافظ أن عبد الرحمن بن أبي الحسن أخبره قال: أنبأنا سهل بن بشر أنبأنا أبو الحسن بن منير أنبأنا أبو طاهر محمد بن عبد الله الذهلي حدثنا موسى بن هارون حدثنا يعقوب حدثنا عبد العزيز بن محمد عن طلحة بن خراش بن جابر بن عتيك عن جابر بن عتيك قال: قال رسول الله ﷺ: "خرج موسى وهارون ﵉ حاجَّيْن أو معتمرين، فلما كانا بالمدينة مرض هارون فثقل، فخاف عليه موسى اليهود، فدخل به أُحُدًا فمات فدفنه فيه"٢.
وروي عن أنس أن النبي ﷺ قال: "لما تجلى الله تعالى لجبل طور سينا تشظى منه ست شظايا فنزلت مكة، فكان: حراء وثبير وثور، وبالمدينة: أحد وورقان وعير"، قلت: فأحد معروف وعير مقابله والمدينة بينهما وورقان عند شعب علي ﵁.
قلت: وكانت قريش قد جاءت من مكة لحرب النبي ﷺ ولقوه في يوم السبت للنصف من شوال سنة ثلاث من الهجرة عند جبل أحد، وكان بينهم من القتال ما أكرم