Lewati ke konten

Kitab: Mukhtashar ash-Shawa'iq al-Mursalah · Pengarang: ابن الموصلي

Baca halaman 480

  1. فصل ذكر ما ادعوا فيه المجاز من القرآن
  2. المثال التاسع معية الله تعالى وقربه من عباده

فَإِنَّهُمْ سَاوَوْا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الِاثْنَيْنِ فِي الْإِلَهِيَّةِ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: رَابِعُ أَرْبَعَةٍ، وَخَامِسُ خَمْسَةٍ وَثَالِثُ ثَلَاثَةٍ، لِمَا يَكُونُ فِيهِ الْمُضَافُ إِلَيْهِ مِنْ جِنْسِ الْمُضَافِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾ [التوبة: ٤٠] رَسُولُ اللَّهِ وَصِدِّيقُهُ، فَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسٍ قَالُوا رَابِعُ ثَلَاثَةٍ وَخَامِسُ أَرْبَعَةٍ وَسَادِسُ خَمْسَةٍ، وَقَالَ تَعَالَى فِي الْمَعِيَّةِ الْخَاصَّةِ لِمُوسَى وَأَخِيهِ ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ [طه: ٤٦] وَقَالَ فِي الْعَامَّةِ ﴿فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ﴾ [الشعراء: ١٥] فَتَأَمَّلْ كَيْفَ أَفْرَدَ ضَمِيرَ نَفْسِهِ حَيْثُ أَفْرَدَ مُوسَى وَأَخَاهُ عَنْ فِرْعَوْنَ، وَكَيْفَ جَمَعَ الضَّمِيرَ لَمَّا أَدْخَلَ فِرْعَوْنَ مَعَهُمَا فِي الذِّكْرِ، فَجَعَلَ الْخَاصَّ مَعَ الْمَعِيَّةِ الْخَاصَّةِ وَالْعَامَّ مَعَ الْمَعِيَّةِ الْعَامَّةِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [ق: ١٦] فَهَذِهِ الْآيَةُ لَهَا شَأْنٌ وَقَدِ اخْتَلَفَ فِيهَا السَّلَفُ وَالْخَلَفُ عَلَى قَوْلَيْنِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ بِالْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ وَالْإِحَاطَةِ وَعَلَى هَذَا فَيَكُونُ الْمُرَادُ قُرْبَهُ سُبْحَانَهُ بِنَفْسِهِ، وَهُوَ نُفُوذُ قُدْرَتِهِ وَمَشِيئَتِهِ فِيهِ وَإِحَاطَةُ عِلْمِهِ بِهِ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ الْمُرَادَ قُرْبُ مَلَائِكَتِهِ مِنْهُ، وَأَضَافَ ذَلِكَ إِلَى نَفْسِهِ بِصِيغَةِ ضَمِيرِ الْجَمْعِ عَلَى عَادَةِ الْعُظَمَاءِ فِي إِضَافَةِ أَفْعَالِ عَبِيدِهَا إِلَيْهَا بِأَوَامِرِهِمْ وَمَرَاسِيمِهِمْ، فَيَقُولُ الْمَلِكُ نَحْنُ قَتَلْنَاهُمْ وَهَزَمْنَاهُمْ، قَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ [القيامة: ١٨] وَجَبْرَائِيلُ هُوَ الَّذِي يَقْرَؤُهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ: ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ﴾ [الأنفال: ١٧] فَأَضَافَ قَتْلَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ إِلَيْهِ، وَمَلَائِكَتُهُ هُمُ الَّذِينَ بَاشَرُوهُ إِذْ هُوَ بِأَمْرِهِ، وَهَذَا الْقَوْلُ أَصَحُّ مِنَ الْأَوَّلِ لِوُجُوهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ سُبْحَانَهُ قَيَّدَ الْقُرْبَ فِي الْآيَةِ بِالظَّرْفِ وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ﴾ [ق: ١٧] كَالْعَامِلِ فِي الظَّرْفِ مَا فِي قَوْلِهِ: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ﴾ [ق: ١٦] مِنْ مَعْنَى الْفِعْلِ، وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ قُرْبَهُ سُبْحَانَهُ بِنَفْسِهِ لَمْ يَتَقَيَّدْ ذَلِكَ بِوَقْتِ تَلَقِّي الْمَلَكَيْنِ، وَلَا كَانَ فِي ذِكْرِ التَّقْيِيدِ بِهِ فَائِدَةٌ، فَإِنَّ عِلْمَهُ سُبْحَانَهُ وَقُدْرَتَهُ وَمَشِيئَتَهُ عَامَّةُ التَّعَلُّقِ.

الثَّانِي: أَنَّ الْآيَةَ تَكُونُ قَدْ تَضَمَّنَتْ عِلْمَهُ وَكِتَابَةَ مَلَائِكَتِهِ لِعَمَلِ الْعَبْدِ، وَهَذَا نَظِيرُ قَوْلِهِ: ﴿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ﴾ [الزخرف: ٨٠] وَقَرِيبٌ

Rujukan halaman ini: مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة، ص 480 (SanadKitab #8363, hlm. urut 463)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.