Lewati ke konten

Kitab: Mukhtashar ash-Shawa'iq al-Mursalah · Pengarang: ابن الموصلي

Baca halaman 540

  1. فصل الاحتجاج بالأحاديث النبوية على إثبات صفات الله المقدسة العلية
  2. المقام الثاني موافقة القرآن للحديث

" «يَنْظُرُ إِلَيْكُمْ آزِلِينَ مُشْفِقِينَ فَيَظَلُّ يَضْحَكُ يَعْلَمُ أَنَّ فَرَجَكُمْ قَرِيبٌ " فَتَعَجَّبَ أَبُو رَزِينٍ مِنْ ضَحِكِ الرَّبِّ تَعَالَى وَقَالَ: " يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَيَضْحَكُ الرَّبُّ؟ " فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " نَعَمْ ". فَقَالَ: " لَنْ نَعْدَمَ مِنْ رَبٍّ يَضْحَكُ خَيْرًا» "، وَالْجَهْمِيُّ لَوْ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ لَقَالَ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ الضَّحِكُ كَمَا لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ الِاسْتِوَاءُ وَالنُّزُولُ وَالْإِتْيَانُ وَالْمَجِيءُ.

وَكَذَلِكَ لَمَّا أَخْبَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ عَنْ رُؤْيَةِ الرَّبِّ تَعَالَى فَهِمُوا مِنْهَا رُؤْيَةَ الْعِيَانِ لَا مَزِيدَ الْعِلْمِ، كَمَا اسْتَشْكَلَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ وَقَالَ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ يَسَعُ الْخَلَائِقَ وَهُوَ وَاحِدٌ وَنَحْنُ كَثِيرٌ» ؟ وَهَذَا السَّائِلُ أَبُو رَزِينٍ أَيْضًا، فَقَرَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَهْمَهُ وَقَالَ: «سَأُخْبِرُكَ بِمِثْلِ ذَلِكَ فِي آلَاءِ اللَّهِ، أَلَيْسَ كُلُّكُمْ يَرَى الْقَمَرَ مُخْلِيًا بِهِ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: فَاللَّهُ أَكْبَرُ» ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقَوْمَ إِنَّمَا أُحِيلُوا فِي إِثْبَاتِ ذَلِكَ عَلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ وَعَلَى مَا بَيَّنَهُ لَهُمْ مَنْ أَنْزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيَ لَا عَلَى رَأْيِ جَهْمٍ وَجَعْدٍ، وَالنَّظَّامِ وَالْعَلَّافِ وَالْمَرِيسِيِّ وَتَلَامِذَتِهِمْ، وَلَا عَلَى غَيْرِ مَا يَتَبَادَرُ إِلَى أَفْهَامِهِمْ مِنْ لُغَاتِهِمْ وَخِطَابِهِمْ، كَانَ يُقَرِّرُ لَهُمْ ذَلِكَ وَيُقَرِّبُهُ مِنْ أَفْهَامِهِمْ بِالْأَمْثَالِ وَالْمَقَايِيسِ الْعَقْلِيَّةِ تَقْرِيرًا لِحَقِيقَةِ الصِّفَةِ.

الْوَجْهُ الْخَامِسُ: أَنَّ الصَّحَابَةَ قَدْ سَمِعُوا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْكَثِيرَةِ، وَرَأَوْا مِنْهُ مِنَ الْأَحْوَالِ الْمُشَاهَدَةِ، وَعَلِمُوا بِقُلُوبِهِمْ مِنْ مَقَاصِدِهِ وَدَعْوَتِهِ مَا يُوجِبُ فَهْمَ مَا أَرَادَ بِكَلَامِهِ مَا يَتَعَذَّرُ عَلَى مَنْ بَعْدَهُمْ مُسَاوَاتُهُمْ فِيهِ، فَلَيْسَ مَنْ سَمِعَ وَعَلِمَ وَرَأَى حَالَ الْمُتَكَلِّمِ، كَمَنْ كَانَ غَائِبًا لَمْ يَرَ وَلَمْ يَسْمَعْ، أَوْ سَمِعَ وَعَلِمَ بِوَاسِطَةٍ أَوْ وَسَائِطَ كَثِيرَةٍ، وَإِذَا كَانَ لِلصَّحَابَةِ مِنْ ذَلِكَ مَا لَيْسَ لِمَنْ بَعْدَهُمْ كَانَ الرُّجُوعُ إِلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ دُونَ غَيْرِهِمْ مُتَعَيِّنًا قَطْعًا.

وَلِهَذَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: أُصُولُ السُّنَّةِ عِنْدَنَا التَّمَسُّكُ بِمَا كَانَ عَلَيْهِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلِهَذَا كَانَ اعْتِقَادُ الْفِرْقَةِ النَّاجِيَةِ هُوَ مَا كَانَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ، كَمَا شَهِدَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: " مَنْ كَانَ عَلَى مِثْلِ مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي " فَثَبَتَ بِهَذِهِ الْوُجُوهِ الْقَاطِعَةِ عِنْدَ أَهْلِ الْبَصَائِرِ، وَإِنْ كَانَتْ دُونَ الظَّنِّيَّةِ عِنْدَ عَمَى الْقُلُوبِ أَنَّ الرُّجُوعَ إِلَيْهِمْ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ الَّذِي هُوَ تَأْوِيلُهُ الصَّحِيحُ

Rujukan halaman ini: مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة، ص 540 (SanadKitab #8363, hlm. urut 523)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.