Lewati ke konten

Kitab: Mukhtashar ash-Shawa'iq al-Mursalah · Pengarang: ابن الموصلي

Baca halaman 85

  1. حججه سبحانه العقلية والسمعية على توحيده وأسمائه وصفاته

إِيَّاهُ حِينَ يَسْقُطُ عَلَيْهِمْ، فَأَيُّ شَيْءٍ أَضْعَفُ مِنْ هَذَا الْإِلَهِ الْمَطْلُوبِ، وَمِنْ عَابِدِهِ الطَّالِبِ نَفْعَهُ وَحْدَهُ؟ فَهَلْ قَدَرَ الْقَوِيَّ الْعَزِيزَ حَقَّ قَدْرِهِ مَنْ أَشْرَكَ مَعَهُ آلِهَةً هَذَا شَأْنُهَا.

فَأَقَامَ سُبْحَانَهُ حُجَّةَ التَّوْحِيدِ وَبَيَّنَ ذَلِكَ بِأَعْذَبِ أَلْفَاظٍ وَأَحْسَنِهَا لَمْ يَشُبْهَا غُمُوضٌ، وَلَمْ يُشِنْهَا تَطْوِيلٌ، وَلَمْ يُعِبْهَا تَقْصِيرٌ، وَلَمْ يُزْرِ بِهَا زِيَادَةٌ وَلَا نَقْصٌ، بَلْ بَلَغَتْ فِي الْحُسْنِ وَالْفَصَاحَةِ وَالْبَيَانِ وَالْإِيجَازِ مَا لَا يَتَوَهَّمُهُ مُتَوَهِّمٌ، وَلَا يَظُنُّ ظَانٌّ أَنْ يَكُونَ أَبْلَغَ فِي مَعْنَاهَا مِنْهَا وَتَحْتَهَا مِنَ الْمَعْنَى الْجَلِيلِ الْقَدْرِ الْعَظِيمِ الشَّأْنِ الْبَالِغِ فِي النَّفْعِ مَا هُوَ أَجَلُّ مَنِ الْأَلْفَاظِ.

وَمِنْ ذَلِكَ احْتِجَاجُهُ سُبْحَانَهُ عَلَى نُبُوَّةِ رَسُولِهِ ﷺ وَصِحَّةِ مَا جَاءَ بِهِ مِنَ الْكِتَابِ، وَأَنَّهُ مِنْ عِنْدِهِ وَكَلَامُهُ الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ، وَأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ صُنْعِ الْبَشَرِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا﴾ [البقرة: ٢٣] فَأَمَرَ مَنِ ارْتَابَ فِي هَذَا الْقُرْآنِ الَّذِي أَنْزَلَهُ عَلَى عَبْدِهِ، وَأَنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ أَنْ يَأْتِيَ بِسُورَةٍ وَاحِدَةٍ مِثْلِهِ، وَهَذَا يَتَنَاوَلُ أَقْصَرَ سُورَةٍ، ثُمَّ فَسَخَ لَهُ إِنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ أَنْ يَسْتَعِينَ بِمَنْ أَمْكَنَهُ الِاسْتِعَانَةَ بِهِ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ.

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [يونس: ٣٨] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [هود: ١٣] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لَا يُؤْمِنُونَ - فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ﴾ [الطور: ٣٣ - ٣٤] ثُمَّ سَجَّلَ عَلَيْهِمْ تَسْجِيلًا عَامًّا فِي كُلِّ مَكَانٍ وَزَمَانٍ بِعَجْزِهِمْ، وَلَوْ تَظَاهَرَ عَلَيْهِ الثَّقَلَانِ فَقَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾ [الإسراء: ٨٨] .

فَانْظُرْ إِلَى أَيِّ مَوْقِعٍ يَقَعُ مِنَ الْأَسْمَاعِ وَالْقُلُوبِ هَذَا الْحِجَاجُ الْجَلِيلُ الْقَاطِعُ الْوَاضِحُ الَّذِي لَا يَجِدُ طَالِبُ الْحَقِّ وَمُؤْثِرُهُ وَمُرِيدُهُ عَنْهُ مَحِيدًا وَلَا فَوْقَهُ مَزِيدًا وَلَا وَرَاءَهُ غَايَةً وَلَا أَظْهَرَ مِنْهُ آيَةً وَلَا أَوْضَحَ مِنْهُ بُرْهَانًا وَلَا أَبْلَغَ مِنْهُ بَيَانًا.

وَقَالَ فِي إِثْبَاتِ نُبُوَّةِ رَسُولِهِ بِاعْتِبَارِ الْمُتَأَمِّلِ لِأَحْوَالِهِ وَدَعْوَتِهِ وَمَا جَاءَ بِهِ: ﴿أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ - أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ - أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٨ - ٧٠] .

Rujukan halaman ini: مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة، ص 85 (SanadKitab #8363, hlm. urut 71)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.