Lewati ke konten

Kitab: Mukhtashar ash-Shawa'iq al-Mursalah · Pengarang: ابن الموصلي

Baca halaman 89

  1. حججه سبحانه العقلية والسمعية على توحيده وأسمائه وصفاته

حِجَارَةً وَلَا حَدِيدًا، فَقَدْ قَامَتْ عَلَيْكُمُ الْحُجَّةُ بِقَرَارِكُمْ، فَمَا الَّذِي يَحُولُ بَيْنَ خَالِقِكُمْ وَمُنْشِئِكُمْ وَإِعَادَتِكُمْ خَلْقًا جَدِيدًا؟ .

وَلِلْحُجَّةِ تَقْرِيرٌ آخَرُ وَهُوَ: أَنَّكُمْ لَوْ كُنْتُمْ مِنْ حِجَارَةٍ أَوْ مِنْ حَدِيدٍ أَوْ خَلْقٍ مُمَيَّزٍ مِنْهُمَا لَكَانَ قَادِرًا عَلَى أَنْ يُفْنِيَكُمْ وَيُحِيلَ ذَوَاتَكُمْ وَيَنْقُلَهَا مَنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ، وَمَنْ قَدَرَ عَلَى التَّصَرُّفِ فِي هَذِهِ الْأَجْسَامِ مَعَ صَلَابَتِهَا وَشِدَّتِهَا بِالْإِفْنَاءِ وَالْإِحَالَةِ، فَمَا يُعْجِزُهُ عَنِ التَّصَرُّفِ فِيمَا هُوَ دُونَهَا بِإِفْنَائِهِ وَإِحَالَتِهِ وَنَقْلِهِ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ، فَأَخْبَرَ سُبْحَانَهُ أَنَّهُمْ يَسْأَلُونَ سُؤَالًا آخَرَ بِقَوْلِهِمْ: مَنْ يُعِيدُنَا إِذَا اسْتَحَالَتْ أَجْسَامُنَا وَفَنِيَتْ؟ فَأَجَابَهُمْ بِقَوْلِهِ: ﴿قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [الإسراء: ٥١] وَهَذَا الْجَوَابُ نَظِيرُ جَوَابِ قَوْلِ السَّائِلِ: ﴿مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ [يس: ٧٨] فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الْحُجَّةُ وَلَزِمَهُمْ حُكْمُهَا انْتَقَلُوا إِلَى سُؤَالٍ آخَرَ يَتَعَلَّلُونَ بِهِ كَمَا يَتَعَلَّقُ الْمَقْطُوعُ بِالْحِجَاجِ بِذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُهُمْ: ﴿مَتَى هُوَ﴾ [الإسراء: ٥١] فَأَجِيبُوا بِقَوْلِهِ: ﴿عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا - يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٥١ - ٥٢] .

وَمِنْ هَذَا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى - أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى - ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى - فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى - أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ [القيامة: ٣٦ - ٤٠] ؟ .

فَاحْتَجَّ سُبْحَانَهُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَتْرُكُ الْإِنْسَانَ مُهْمَلًا مُعَطَّلًا عَنِ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ، وَالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ، وَإِنَّ حِكْمَتَهُ وَقُدْرَتَهُ تَأْبَى ذَلِكَ، فَإِنَّ مَنْ نَقَلَهُ مِنْ نُطْفَةِ مَنِيٍّ وَمِنَ الْمَنِيِّ إِلَى الْعَلَقَةِ، ثُمَّ إِلَى الْمُضْغَةِ، ثُمَّ خَلَقَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ، وَرَكَّبَ فِيهِ الْحَوَاسَّ وَالْقُوَى وَالْعِظَامَ وَالْمَنَافِعَ، وَالْأَعْصَابَ وَالرِّبَاطَاتِ الَّتِي هِيَ أَشَدُّ، وَأَتْقَنَ خَلْقَهُ وَأَحْكَمَهُ غَايَةَ الْإِحْكَامِ، وَأَخْرَجَهُ عَلَى هَذَا الشَّكْلِ وَالصُّورَةِ الَّتِي هِيَ أَشَمُّ الصُّوَرِ وَأَحْسَنُ الْأَشْكَالِ، كَيْفَ يَعْجِزُ عَنْ إِعَادَتِهِ وَإِنْشَائِهِ مَرَّةً ثَانِيَةً؟ أَمْ كَيْفَ تَقْتَضِي حِكْمَتُهُ وَعِنَايَتُهُ أَنْ يَتْرُكَهُ سُدًى؟ فَلَا يَلِيقُ ذَلِكَ بِحِكْمَتِهِ وَلَا تَعْجِزُ عَنْهُ قُدْرَتُهُ.

فَانْظُرْ إِلَى هَذَا الْحِجَاجِ الْعَجِيبِ بِالْقَوْلِ الْوَجِيزِ، وَالْبَيَانِ الْجَلِيلِ الَّذِي لَا يُتَوَهَّمُ أَوْضَحُ مِنْهُ، وَمَأْخَذُهُ الْقَرِيبُ الَّذِي لَا تُقْطَعُ الظُّنُونُ عَلَى أَقْرَبَ مِنْهُ.

وَكَذَلِكَ مَا احْتَجَّ بِهِ سُبْحَانَهُ عَلَى النَّصَارَى مُبْطِلًا لِدَعْوَى إِلَهِيَّةِ الْمَسِيحِ كَقَوْلِهِ: ﴿لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ [الأنبياء: ١٧] فَأَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّ هَذَا الَّذِي

Rujukan halaman ini: مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة، ص 89 (SanadKitab #8363, hlm. urut 75)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.