Lewati ke konten

Kitab: Madarijus Salikin · Pengarang: ابن القيم

Baca Juz 3, halaman 42

  1. فصل في منازل إياك نعبد
  2. فصل منزلة المحبة
  3. فصل مدار شأن السالكين المسافرين إلى الله على هذه المحبة الثالثة

الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. فَإِنَّ تَوْحِيدَهُمْ تَوْحِيدُ بَقَاءٍ وَمَحَبَّةٍ. لَا تَوْحِيدَ فَنَاءٍ وَغَيْبَةٍ، وَسُكْرٍ وَاصْطِلَامٍ.

وَلَمَّا كَانَ الْمُحِبُّ عِنْدَ أَرْبَابِ الْفَنَاءِ. لَمْ يَخْلُصْ إِلَى مَقَامِ تَوْحِيدِ الْفَنَاءِ بِالْكُلِّيَّةِ. بَلْ رُسُومُ الْمَحَبَّةِ مَعَهُ بَعْدُ، جَعَلُوا الْمَحَبَّةَ هِيَ الْعَقَبَةَ الَّتِي يَنْحَدِرُ مِنْهَا إِلَى أَوْدِيَةِ الْفَنَاءِ. كَمَا تَقَدَّمَ.

وَالصَّوَابُ الَّذِي لَا رَيْبَ فِيهِ، عِنْدَ أَرْبَابِ التَّحْقِيقِ وَالْبَصَائِرِ: أَنَّ لِسَانَ الْمَحَبَّةِ أَتَمُّ، وَمَقَامَهَا أَكْمَلُ، وَحَالَهَا أَشْرَفُ، وَصَاحِبَهَا مِنْ أَهْلِ الصَّحْوِ بَعْدَ السُّكْرِ، وَالتَّمْكِينِ بَعْدَ التَّلْوِينِ، وَالْبَقَاءِ بَعْدَ الْفَنَاءِ. وَلِسَانُهُ نَائِبٌ عَنْ كُلِّ لِسَانٍ. وَبَيَانُهُ وَافٍ بِكُلِّ ذَوْقٍ. وَمَقَامُهُ أَعْلَى مِنْ كُلِّ مَقَامٍ. فَهُوَ أَمِينٌ عَلَى كُلِّ مَنْ دُونَهُ مِنْ أَرْبَابِ الْمَقَامَاتِ. لِأَنَّ مَقَامَهُ أَمِيرٌ عَلَى الْمَقَامَاتِ كُلِّهَا.

أَمِينٌ أَمِينٌ عَلَيْهِ النَّدَى ... جَوَادٌ بَخِيلٌ بِأَنْ لَا يَجُودَا.

وَأَمَّا كَوْنُ نُعُوتِ الْمَحَبَّةِ لَا تَتَنَاهَى: فَلِأَنَّ لَهَا فِي كُلِّ مَقَامٍ نِسْبَةً وَتَعَلُّقًا بِهِ. وَهِيَ رُوحُ كُلِّ مَقَامٍ، وَالْحَامِلَةُ لَهُ. وَأَقْدَامُ السَّالِكِينَ إِنَّمَا تَتَحَرَّكُ بِهَا. فَلَهَا تَعَلَّقُ بِكُلِّ قَدَمٍ، وَحَالٍ وَمَقَامٍ. فَلَا تَتَنَاهَى نُعُوتُهَا أَلْبَتَّةَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

[فَصْلٌ مَدَارُ شَأْنِ السَّالِكِينَ الْمُسَافِرِينَ إِلَى اللَّهِ عَلَى هَذِهِ الْمَحَبَّةِ الثَّالِثَةِ]

فَصْلٌ

قَوْلُهُ: وَهَذِهِ الْمَحَبَّةُ: هِيَ قُطْبُ هَذَا الشَّأْنِ. وَمَا دُونَهَا مَحَابٌّ، نَادَتْ عَلَيْهَا الْأَلْسُنُ، وَادَّعَتْهَا الْخَلِيقَةُ. وَأَوْجَبَتْهَا الْعُقُولُ.

يُرِيدُ: أَنَّ مَدَارَ شَأْنِ السَّالِكِينَ الْمُسَافِرِينَ إِلَى اللَّهِ: عَلَى هَذِهِ الْمَحَبَّةِ الثَّالِثَةِ. وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لِخُلُوصِهَا مِنَ الشَّوَائِبِ وَالْعِلَلِ وَالْأَغْرَاضِ. وَصَاحِبُهَا مُرَادٌ وَمَجْذُوبٌ وَمَطْلُوبٌ، وَمَا دُونَهَا مِنَ الْمَحَابِّ: فَصَاحِبُهَا بَاقٍ مَعَ إِرَادَتِهِ مِنْ مَحْبُوبِهِ. أَمَّا مَحَبَّةُ الْإِحْسَانِ وَالْأَفْعَالِ: فَظَاهِرٌ.

وَأَمَّا مَحَبَّةُ الصِّفَاتِ: فَصَاحِبُهَا مَعَ لَذَّةِ رُوحِهِ وَنَعِيمِ قَلْبِهِ بِمُطَالَعَةِ الصِّفَاتِ. فَإِنَّ لَذَّةَ الْأَرْوَاحِ وَالْعُقُولِ لَا مَحَالَةَ فِي مُطَالَعَةِ صِفَاتِ الْكَمَالِ، وَنُعُوتِ الْجَمَالِ.

وَصَاحِبُ هَذِهِ الْمَحَبَّةِ الثَّالِثَةِ: قَدِ ارْتَقَى عَنْ هَاتَيْنِ الدَّرَجَتَيْنِ. وَأُخِذَ مِنْهُ، وَعُيِّبَ عَنْهُ. وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَصْلِهِ فِي كَوْنِ الْفَنَاءِ غَايَةً. وَقَدْ عَرَفْتَهُ.

Rujukan halaman ini: مدارج السالكين - ط الكتاب العربي، ج 3، ص 42 (SanadKitab #8370, hlm. urut 1018)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.